الارتدادات الفكرية للحرب على غزة
الحرب من أجل السلام والسلام من أجل الحرب
1-تأثير الفلسفة الدنيوية في فساد السلوك البشري:
لا ينكر أحد تأثير فلسفة هيجل في الفهم الغربي، على قاعدة التناقض (الديالكتيك)، وأنها طريقة لفهم السياسة والاقتصاد والدولة وحركة التاريخ، فمثلا صدام الرأسمالية الليبرالية مع الاشتراكية، يؤدي إلى المسؤولية الاجتماعية في الرأسمالية، كما أنه يؤدي إلى النموذج الصيني والروسي في تحالف العقل الاشتراكي مع شركات رجال الأعمال، والصدام الشيوعي الأرثوذكسي، يؤدي أن تصبح روسيا الشيوعية حامية الكنيسة الأرثوذكسية، وأزيد من القصيد بيتا، صدام الإسلام مع الحداثة أنشأ طريقا ثالثا، حيث يعتمر رجال الدهرية (العلماينة) عمائم التفسير ويلبس المشايخ قبعات الديمقراطية.
2-سلام أقبح من الحرب:
أما الحرب والسلام فإنهما جزء من الديالكتيك الهيجلي المؤثر في فهم الدولة والمجتمع، والحرب والسلم، فإن السلم هو الاستعداد للنقيض وهو الحرب، أما الحرب فهي مرحلة لفرض شروط سلام جديد يصلح من أجل الاستعداد للحرب، والكيان الغاصب للمقدسات يجيد فهم الديالكتيك الهيجلي، وسلامه أقبح من الحرب، وهو محكوم بهذه الفلسفة، في حرب الإبادة على غزة، وهو يتحدث عن إعادة البناء، ويضخم خسائره العسكرية ويتحدث عن وقف إطلاق النار لإقناع العالم بأنها حرب للدفاع عن النفس، يتساوى فيها النقيضان لإنجاز الطريق الثالث طريق السلام الممهد للحرب القادمة، مع أن ما يحدث هو مجزرة وإبادة وليست حربا بالفعل، لكن الديالكتيك الهيجلي يتطلب تكافؤ الحرب، لإحداث مكاسب السلام، بعد مكاسب الحرب وهكذا دواليك، أما مع المجزرة والإبادة فإن الطريق الثالث لا يحصل، إذن هو فكر فلسفي مؤسس للإعلام والسياسة، والحرب والسلم، والدين والحداثة، والكل على أعتاب الطريق الثالث الممتزج من الغالب والمغلوب.
3-كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكرا:
أما صدام الحداثة مع الإسلام فلم يجد بيان الشافعي، ولا حجة الغزالي، ولا سلف مالك، ولا استحسان أبي حنيفة، ولا أثر ابن حنبل ، بل وجد بعض الدعاة الجدد الذي جعلوا المذاهب المتبوعة موضوعا وهم حكام عليها، فظهرت الانزواءات في التصورات التي أخبر عنها النبي صلى الله في أن الناس يرون المعروف منكرا والمنكر معروفا، حيث يلتبس البيع بالربا، والجهاد بالبغي وقتال الخوارج، واضطراب الدعاة الجدد في الشهادتين، وأصبح الوضوء يشبه الوضوء ولكنه ليس وضوءا، وحدِّث ولا حرج عن توحيد الربوبية لأبي جهل وشرك الألوهية للمسلمين، في التصورات الجديدة المتحورة عن الشريعة التي تعيد تفسير النص وتتجاوز المذاهب المتبوعة، في عرس البغل للتجديد الديني، والدعاء له بالذرية الصالحة، ألم يعلموا أن البغل لا يلد، حقا وَلَدت الأمة ربتها.
الكسر في الأصول لا ينجبر
عبد ربه وأسير ذنبه
أ.د وليد مصطفى شاويش
عَمَّان أرض الرباط
24- ربيع الآخر -1447
17-10-2025
