الارتدادات الفكرية للحرب على غزة
(الموت والشهادة ثنائية الفناء والبقاء)
1-الموت فناء:
يعتبر الموت جزءا من ثالوث الحداثة المتوحش في السلطة والمنفعة والموت، وهذا الثالوث يتوهم أن تفوقه التقني ومركزيته المالية والسياسية والتاريخية في الغرب، أنه قادر على السيطرة الاستعمارية على ما يعتقد أن منطقتنا العربية، فيها جماعات بشرية وليست شعوبا وهي تعيش على هامش الحضارة الأوروبية، حيث يرمز الموت فيها إلى الفناء وانتهاء اللذة والسلطة، ويريد أن يرى فلسفته واقعيا في غزة فلا يقتل لحاجة الحرب، بل يتفنن في دفن السكان في بيوتهم الآمنة، مع أنه لا يحتاج لتحقيق تقدمه العسكري إلى كل ذلك، بل ويذهب إلى ما هو أبعد، من استخدام أسلحة لا تقتل فحسب بل تتبخر الأجساد في هندسة أسلحة الموت، ولا يبقى من الأجساد شئ ليرى الموت فناءً، شئ وهو أمر لا يمثل حاجة عسكرية بل رؤية فلسفية في فلسفته للموت أنه هو الفناء.
2-الشهادة بقاء:
وفي المقابل هناك قوة أخرى في العالم الإسلامي وهي قوة الإيمان، بأن الشهداء هم أحياء عند ربهم يرزقون وليسوا أمواتا ولو أكلتهم السباع، وتلاشت أجسادهم في محارق الموت، وهذا الإيمان لا يحتاج إلى مُسيَّرات عالية التقنية ولا صواريخ عابرة للقارات، فهو المعنى في زمن موت المعنى ونهاية عهد الإنسان، فالحرب في غزة هي صراع ما تبقى من الإنسان والحياة النابضة بالإيمان، في زمن نهاية عهد الإنسان وتقنية الموت وفلسفة الحداثة العدمية، التي تعتقد أنها تفعل الموت، ولكنها مع الإيمان كان تصنع الحياة، ليرينا الله آياته في أنه يخرج الحي من الميت، والميت من الحي.
الروح المسافرة
عبد ربه وأسير ذنبه
أ.د وليد مصطفى شاويش
عمان أرض الرباط
7- شعبان -1446
6-2-2025
