الارتدادات الفكرية للحرب على غزة بين مشروع الأيوبي ومشروع والأفغاني

الارتدادات الفكرية للحرب على غزة

بين مشروع الأيوبي والأفغاني

1-مشروع الأفغاني:

لم أتحدث في نافل القول، بعدما سمعت دعاوى باطلة تكرر مقولة جمال الدين الأفغاني، بأنه من أجل الوحدة الإسلامية علينا أن ننحي المذاهب عن الصراع، وكأننا ندخل في تجربة جديدة، لم نعش فيها ما يزيد على مائة عام، ثم الحصاد المر ، لم نكافح الاستعمار بعد نبذ المذاهب، بل ضاعت فلسطين، وسقطت أربع عواصم عربية تحت المشروع الباطني الذي ابتدأه الأفغاني وتبعه فيه فئام كثير  من عديمي المذهب، واستطاع المشروع الباطني أن يلملم أوراقه حول ولاية الفقيه في المذهب الشيعي، بينما كانت الرؤية الفكرية للجماعات الإسلامية تحل محل المدرسة الفقهية السنية في المذاهب المتبوعة، وتدخل في صراع التلاعن في الجنازات.

2-مشروع صلاح الدين الأيوبي وأبي الوليد الباجي:

أما مشروع صلاح الدين الأيوبي فهو الالتفاف حول المدرسة الفقهية السنية في مذاهبها المتبوعة عقيدة وشريعة، في أوج الهجمة الباطنية والصليبية، فكم أحيا صلاح الدين من مدارس المذاهب السنية الأربعة، ورصد لها الأوقاف لجمع الأمة، ولم يكن موقف المسلمين في الأندلس ببعيد، فبعد سقوط الخلافة الأموية، قيض الله تعالى أبا الوليد الباجي ليجمع أهل السنة تحت لواء المذهب المالكي الذي وقف شامخا حارسا للوجود الإسلامي العلمي في الأندلس. 

3-صعود الباطنية وسقوط مشروع عديم المذاهب:

 هذا هو مشروع صلاح الدين الأيوبي، وأما مشروع عديم المذهب فهو مشروع عدمي دعواه تتفق مع المستشرقين ودعاوى الباطنية الذين هجروا مذهبهم ظاهرا، وتدينوا به باطنا، أما الأغرار  فقد هجروا مذاهبهم بإخلاص من أجل الوحدة الوهمية، فنهضت دعوى الباطنية على مذهبهم، وقامت على أنقاض المشروع السني، ووجد عديم المذهب نفسه تائها في صحراء الفكر  والمرجعية، فلا يكاد يثبت عنده إيمان ولا كفر ، ولاسنة ولا بدعة، ولا حلال ولا حرام، ومن جعلهم الله عظة وعبرة صاروا له قِبلة وقدوة، حقا ولدت الأمة ربتها.

الحرب على غزة، التجديد الديني، اللامذهبية، المشروع الباطني، المشروع الاستعماري، المشروع السني، الباطنية، نظام الحكم في الإسلام، قضية فلسطين

عبد ربه وأسير ذنبه

المحجة البيضاء

الكسر في الأصول لا ينجبر

أ.د وليد مصطفى شاويش

عَمَّان/ الرباط

25-محرم-1446

1-8-2024

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to top