الارتدادات الفكرية للحرب على غزة شكلية القانون وإبطال العدالة (جزيرة إبستين جدل في بطن الحداثة لا ضدها)

[printfriendly]

الارتدادات الفكرية للحرب على غزة

شكلية القانون وإبطال العدالة

(جزيرة إبستين جدل في بطن الحداثة لا ضدها)

1-جزيرة إبستين وازدواجية المعايير:

شُغل الكثيرون بتلك الجزيرة الظالم أهلها جزيرة إبستين، مع أن إبستين ظالمة بحسب رؤية الحداثة نفسها، وإن من ازدواجية المعايير  قول المسلمين إن أفعال المسلمين المخالفة للشرع لا تعبِّر عن حقيقة الإسلام، ولكن أفعال الحداثيين المجَرَّمة في معايير الحداثة تعبِّر عن الحداثة، وكذلك الحداثيون يُحكمون أفعال المسلمين ويجعلونها لازمة للإسلام أيضا، وهذ يعني ازدواجية في المعايير  بين الحداثيين والدعاة، وهذا نفسه الذي يمارسه المسلمون يدل أنهم يعيشون  أزمة الحداثة  نفسها في اضطراب معاييرها وتحكم القوة والمصلحة في توظيفيها.

2-النقد البِنيوي للحداثة نفسها هو الواجب الشرعي :

لكن ماذا لو أردنا أن ننتقد الحداثة في نفسها في مذهبها التقني الذي يتجاوز الآلة والحاسوب، ويطبق على العدالة التقنية في القانون الدولي، فلا تعتبِر جريمة الحرب والإبادة ضد غزة مدانة بالقانون، لأن شكلية القرار الدولي مشروطة بموافقة أعضاء مجلس الأمن الدائمين، وعدم موافقة أحدهم يعني أن الجريمة ليست جريمة، مع أن العالم كله شهود عليها، وذلك راجع إلى المدرسة الوضعية في القانون، التي تعتبر القانون قانونا إذا استكمل الإجراءات اللازمة بصرف النظر عن كونه عادلا أم لا، فيمكن أن يذبح شعب برجاله ونسائه وأطفاله ولا يكون ذلك مدانا، لأن الشكل القانوني يمنع اعتبارها جريمة، والتطبيقات الظالم لهذه الشكلية كثيرة.

3-تضخم القوانين ومؤسسات العدالة من غير عدالة:

لذلك تضخمت المؤسسات والدول بترسانات من القانونية الشكلية في الإجراءات، وحولت القضاة إلى إجرائيين ليس لهم إلا التنفيذ التقني للعبارة القانونية الصارمة، وصار  القاضي يقف بين يديه المجرم المحمي بالإجراءات، والمظلوم الذي تطحنه الإجراءات نفسها، فأصبحت العدالة المزيفة لا تختلف عن جنازير الدبابات، فمن تطحنه جنازير الحديد في غزة ستطحنه أيضا  جنازير العدالة الإجرائية وشكلانية القوانين فيما يسمى العدالة الدولية، ومن لم يمت بجنزير  الدبابات مات بجنزير الإجراءات، تعدَّدَت الجنازير والظلم واحد، هكذا يكون نقد الحداثة في بنيتها الفكرية، لا بازدواجية المعايير  التي تترك المتهم طليقا بسبب تحويل القضايا الوجودية الكبرى إلى مناكفات وتعبئة شعبية،  وهذا جزء من الجدل في بطن الحداثة لا ردٌّ عليها.

 المحجة البيضاء

عبد ربه وأسير ذنبه

أ.د وليد مصطفى شاويش

عَمَّان المحروسة

19- شعبان -1447

7-2-2026

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to top