التطبيع الحلال والتطبيع الحرام!

التطبيع الحلال والتطبيع الحرام!

الفقه يحكم الواقع وليس مستنبطا منه

1-لو  اتضح البيان الفقهي لاختصر الكثير من الخلاف الإعلامي والسياسي، لأن الفقه محدد للضروريات والتكميليات، ويملك قواعد الترجيح بينها بعيدا عن تناقضات الولاء والمعارضة، فعلى سبيل المثال ذهاب الدول العربية والجماعات الديينة في علاقات مع دول معادية للأمة مثل إيران والكيان، يجب وضعها جميعا في ميزان واحد، فليس ما يجوز للجماعة الإسلامية يحرم على الدولة، ويجوز للجماعة الإسلامية أن تطبع علاقاتها مع المشروع الباطني الذي ارتكب مجازر  أفظع في أهل السنة والشام والعراق، ولا يجوز للدولة العربية أن تطبع مع  الكيان المجرم، ومن هنا حصل الصدام والصراع بين الجماعات الدينية والدولة بسبب ازدواجية المعايير  القائمة على الولاء والمعارضة، وليس اجتهادا فقهيا.  

2-بطلان الولاء والمعارضة مصدرً ا لاستنباط الأحكام الشرعية:

فالتعليل بالموالاة والمعارضة والتطبيع سيؤدي إلى النقيضين، بين الجماعات الدينية نفسها، وبين الدولة من جهة أخرى، ويؤدي إلى اتساع الفجوة بين المسلمين، مما يعني عدم صلاحية نموذج المعارضة والولاءة والمعارضة لاستنباط الأحكام الفقهية، لأنه نموذج تحكمي ويرجح بلا مرجح، ويفسر الحق بناء على مصالح فئوية ضيقة، وليس مصلحة شرعية تعم جميع المسلمين في الدولة والجماعة والولاء والمعارضة، وهذا التناقض لا تقوم به حجة  الله على الخلق، لأنه رؤى ضيقة وليس اجتهادا فقهيا مستكملا للشروط.

3-الفقه يَحكُم الواقع وليس مستنبَطا منه:

فالفقه موضوعي في بناء نموذجه دون الالتفات إلى دولة ما بشخصها، أو  جماعة بعينها لذلك نجد أن بناء الفقه متجاوز لأشخاص الزمان والمكان في الدولة والجماعات، بناء على الضرورات الخمس بِرُتبها الضرورية والتكميلية، وبعد اكتمال النموذج الفقهي بصرف النظر عن تحكُّمات الواقع والمصالح الفئوية، يجري تنزيله على محله بصرف النظر عن الموالاة والمعارضة، والجماعة والدولة، وهو الذي إذا رُد إليه حال التنازع،  حصل قطع المنازعة، وأقيمة حجة الله به، لأنه مَبنيٌّ بلا أغراض شخصية تحكمية بين الدول والجماعات، ووقت المناقشة والاعتراض على النموذج الفقهي صحيح قبل التنزيل محله في الواقع، مما يحرم أصحاب الأغراض الفئوية من تسخير  متشابهات الشريعة لصالحهم. 

نظام الحكم في الإسلام، التطبيع مع العدو، تجديد الفكر الديني، الجماعات الإسلامية، العلاقة مع إيران وإسرائيل، السياسة الشرعية، الديمقراطية في الإسلام، أصول الاجتهاد، تحقيق المناط،

عبد ربه وأسير ذنبه

المحجة البيضاء

الكسر في الأصول لا ينجبر

أ.د وليد مصطفى شاويش

عَمَّان/ الرباط

28-محرم-1446

4-8-2024

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to top