التطبيع الفكري مع الحداثة
ليس الخلل في الكلي كالخلل في الجزئي
1-جزئي النهي عن المنكر تحت كلي الشريعة:
اتفقت كلمة الأمة أن القاضي يعينه الإمام الذي هو رأس الدولة، ولا قضاء إلا بذلك، وظهر بذلك كبار العلماء والقضاة الذين بنوا الشريعة وعلومها، وكان العلماء في جيوش السلاطين التي كانت تحارب على أعتاب حطين وعين جالوت والقسطنطينية، مع احتفاظهم دائما بحق بيان الشريعة العلمي سواء على السلطان أو الأمير أو الأفراد، ولو كلفهم ذلك السجن والتنكيل، فالأمة والشريعة هما الأصل والحاكم فرع، وهكذا استطاع الفقهاء أن يحموا الشريعة ويأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر، دون الدخول في الصراع على السلطة الذي يهلك فيه الشعب وتضيع الحقيقة الشرعية في محرقة الصراع السياسي.
2-جزئي النهي عن المنكر تحت كلي الحداثة:
وبعد أن هبت رياح الحداثة بنموذجها الشامل في السياسة والقانون ومناهج البحث، وإعادة النظر في النص الديني وتجاوُز المذاهب المتبوعة، خرج تغيير المنكر على يد الدعاة الجدد عن كلي الدولة والأمة في الإسلام، وتحول تغيير المنكر إلى وقود خال من الحقيقة لتشغيل المعارضة السياسية أو الموالاة وخدمة مصالحها، بتوظيف عمومات الشريعة ومتشابهاتها في فتاوى فراغية كثر فيها الجدل ولا يترتب عليها عمل، وصار الأمر بالمعروف والنهي المنكر جزءا من المعارضة السياسية تحت كلي الحداثة القائم على مركزية السلطة وليس مركزية الشريعة والأمة، فازدادت المنكرات، بين شتات الشعب وضعف الدولة أمام الكيد الباطني والغزو الخارجي، لأن المقصود الأول كان الاصطفاف السياسي بين الموالاة والمعارضة أصول الحداثة وليس تغيير المنكر على أصول الشريعة، فعلا الخلل في الكلي ليس كالخلل في الجزئي.
التجديد الديني، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، نظام الحكم في الإسلام، الديمقراطية، الولاء والمعارضة، مركزية الأمة والشريعة، قاطع الكبائر، تفسير النص الديني، مقاصد الشريعة، الخلل في الكلي ليس كالخلل في الجزئي
المحجة البيضاء
الكسر في الأصول لا ينجبر
أ.د وليد مصطفى شاويش
عَمَّان/ الرباط
11-صفر-1446
17-8-2024
