[printfriendly]
التنابز بألقاب الخوارج والمرجئة بين الجماعات الدينية
(ما عليه أنا وأصحابي)
1-التنازع في الدين بسبب المتشابهات:
شهدتُ سابقا على هذا الفضاء الأزرق وبين أفراد جماعة واحدة، يُلمَز فيها بالمرجئة من قال منهم بأن تارك الصلاة تكاسلا مسلم، ومن قال بأنه كافر فإنه يُنبز بالخوارج، وخيَّروا الناس بين بدعتين إما خوارج وإما مرجئة، وقد رأيت أن أبين المحجة البيضاء في الإيمان بين الخوراج والمرجئة، وأن أبيت قاطع أهل السنة والجماعة بأن الكفر جحود وتكذيب الله ورسوله وليس الكبائر، وأبين أيضا بطلان قول المرجئة بأن الإيمان هو مجرد النطق بالشهادتين، وأن إيمان أهل الكبائر كإيمان أبي بكر.
2-المحجة البيضاء مُحكمة لا تقبل التأويل:
يتوهم بعضهم أنني سآتيه بنص عام يؤوله بالتخصيص، أو بمطلق يقبل التقييد إلى لآخر ذلك من عوارض الألفاظ التي تعرض للنصوص الجزئية في الكتاب والسنة، بل سآتي بما لا تأويل له في المحجة البيضاء، ودلالته واحدة لا تحتمِل، وأن من تنكبها فهو ضال لأنها محكمة، وهو قاطع على الخوراج الذين يزعمون أن أصحاب الكبائر كفار، كما أنه قاطع على المرجئة الذين يزعمون أن أصحاب الكبائر ولو دون توبة على باب الجنة كأبي بكر وعمر.
3-المحجة البيضاء على المكفِّرين بالذنوب:
وأما الحجة على الخوارج التي لا تأويل لها، وهي قوله صلى الله عليه وسلم: ما عليه أنا وأصحابي، فما الذي كانوا عليه؟في ثلاثة وعشرين عاما، كان الكافر إذا أسلم أذعَن لاتباع النبي صلى الله عليه وسلم بالمتابعة، والنبي وأصحابه أقاموا أشد عقوبة وهي الرجم على صاحب الكبيرة وصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وأقام الحدود على المسلمين وصلوا معه وصلى معهم، في طول عمره، وشهد بذلك المتواتر المعنوي في نصوص الكتاب العزيز أن الكفار كعاد وثمود وقوم نوح وغيرهم كان كفرهم تكذيب وجحود، وهذا الدليل الكلي لا يدخل عليه التأويل بوجه، فهو كالشمس في رابعة النهار، بينما يدخل التأويل على النص الجزئي من آية أو حديث، فلما كان قاطعا كليا كان الخروج عليه تنكبا للمحجة البيضاء.
4-المحجة البيضاء على المرجئة:
وأما المرجئة فيشهد عليهم القاطع الكلي في مسارعة الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى العمل، ولم يكن هذا عبثا، إلا أن العمل يرفع صاحبه عند الله تعالى، وما تواتر من الدليل المعنوي في عطف العمل على الإيمان في الكتاب العزيز لا يمكن تأويله، وهذا التواتر العملي الذي هو ما أنا عليه وأصحابي في أن العمل معتبر شرعا وأنه ليس مجرد قول الشهادتين باللسان كما تدعي المرجئة، فلم تكن المحجة البيضاء نصا جزئيا من آية أو حديث يقبل التأويل بل كان عملا متواترا لا يقبل النسخ والتأويل.
5-بطلان إقحام الطوائف على البيت السني:
فالدليل المحكم على المرجئة والخوارج ليس نصا يبحث في سنده، ولا متنا ينظر في تأويله، بل هو كلي من العمل والمتواتر المعنوي، وهذا الأصل الكلي موجود قبل نشأة الطوائف وتدوين كتب الحديث، وقد نقله الجمع عن الجمع عملا وفقها في كتب الفقه والأصول، فإن الأمَّة تعلم الإيمان من الكفر والعمل من الإرجاء منذ القرون الأولى، وإن لم تظهر دواوين السنة، ولا داعي للمناكفات الجماعات الدينية المضطربة في تفسير النص الجزئي بالكفر والإيمان والسنة والبدعة، وقد آن للمجتمع أن يستقر على المحجة البيضاء وما عليه عمل الأمة وعلمها، أن يطمئن للمحجة البيضاء
6-زمان تتبع المتشابهات وهجر المحكمات:
عندما هجرَ تْ الجماعات المتجاوزة المذاهب المتبوعة وعمل الأمة، أراد عديم المذهب إعادة تفسير النص في كتب الرواية بحسب رؤية الجماعة، فركِب من المتشابهات كل مركب وجدَّف عليها بالتكفير، وجدف غيره بتضييع العمل لمجرد أنهم مسلم يكفي ولا تضره الكبائر، وتركوا وراءهم المحجة البيضاء التي لا تقبل التأويل، وما من متبع لمتشابه إلا وتناقض عليه متشابه آخر، وقد جعل الله المتشابه لكشف العامة وتمييزهم عن الأئمة، حقا ولدَت الأمة ربتها.
المحجة البيضاء
عبد ربه وأسير ذنبه
وليد مصطفى شاويش
7-صفر-1448ه
23-7-2026
