[printfriendly]
الجبرية السياسية والإرجاء الدستوري
1-التباس الفعل السياسي بالفقهي والعقدي سبب لتفرق الأمة:
كتبت مقالات تبين التباس الفعل السياسي مع الفقه السياسي مع المستوى العقدي، وأن الداعية الإسلامي المعاصر في الفكر الديني المتجاوز للاجتهاد الفقهي يعيش في مركزية صراع السلطة التي هي المحرك للفتوى، وأضيف مثلا لذلك لم أذكره سابقا، وإنما أذكره هنا من باب التأكيد، تحويل إغلاق المسجد بسبب الوباء من خلاف إداري في الفعل السياسي، إلى تحويله سعي في خراب بيوت الله تعالى، حيث تحصن المخالف خلف قوله تعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَا ۚ أُولَٰئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ ۚ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) في مواجهة حادة مع قوله تعالى: (وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ۚ).
2-الاستشراق والقدرية واتهام أهل السنة بالجبرية (تشابهت قلوبهم):
أ-الاستشراق والطوائف والفكر الديني المتجاوز مشتركون في المبادئ:
زعم الاستشراق أن الفقه الإسلامي الذي صحح ولايةالمتغلب وهي مسألة فقهية، بأن الفقه السني جبري لتبرير الواقع، ولكنه أعمى بصره وأصم أذنيه، عما جرى لأئمة الدين كابن حنبل ومالك وأبي حنيفة والشافعي، في إنكار المنكرات، ولو أدى إلى تحملهم أذى السلطة، ولكن الاستشراق كان يتدين بفكر المعتزلة القدرية، وأنهم العقلانية المستنيرة التي وأدها فقهاء الاستبداد، فخلط الاستشراق بين الفقه السياسي وفسره على أنه جبرية بالمعنى العقدي منتصرا لقدرية المعتزلة.
ب-تأثير الاستشراق والفكر الاعتزالي في الفكر الديني المتجاوز:
فمعنى ذلك أن الاستشراق يستخدم القدرية الاعتزالية عتبة لمذهبه الطبيعي، ويزعم أن الفقه الإسلامي وأصول الفقه والحديث كتبت تحت الجبرية السياسية المفتراة على الفقهاء، وهو تستر على الجبرية الحسية التي أنكرت الاختيار، لخدمة فكرة الاستشراق باتهام أهل السنة بالجبرية، وإحلال الفكر الاعتزالي في الإمامة والعدل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، على يد العراب جمال الدين غير الأفغاني وما تبعه من فكر النهضة الذي خلط الفعل السياسي بالفقهي بالعقدي وأدخل التكفير السياسي على البيت السني.
3-الإرجاء الدستوري: لا يضر مع الدستور مذبحة ولا تنفع مع الإسلام حقوق:
أ-مرحلة الكتاب والسنة الصحيحة على أصول المعتزلة أم المرجئة:
لم يحفل المستشرقون ولا الدعاة في مركزية السلطة بالأمة وأئمتها ومنهجهم الفقهي في مركزية الأمة والدين وطرفية السلطة، بل أعاد المستشرقون إنتاج التاريخ الطائفي لِيعمل داخل البيت السني، في منهج المعتزلة في الإمامة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والقدرية في الصراع السياسي داخل مركزية السلطة، وهو أساس الصراع الديني في أوروبا ، وقد نجح الباطني جمال الدين الأفغاني غير الأفغاني في حقن الفكر الاعتزالي داخل البيت السني عن طريق فكر النهضة، وتغييب المذاهب السنية العقدية والفقهية، وأعيد تفسير النص الديني تفسيرا ثوريا على أصول المعتزلة داخل السلطة لا على الاجتهاد الفقهي في المذاهب السنية المتبوعة.
ب-دساتير قول بلا عمل:
ونسي المستشرقون وآباء الدعوة الدينية المتجاوزة أن دساتير الغرب في حقوق الإنسان والمذابح التي ترتكبها في مشرقنا الإسلامي هو من الإرجاء الدستوري، أي دستور قول بلا عمل، وإذا تأملنا مرحلة عديم المذهب المتجاوز لعمل الأمة في مذاهبها المتبوعة نجد أنه تخطفته يد التاريخ، وتلقفته يد الحداثة في إعادة النظر في النص وتجاوز المذاهب المتبوعة والحركة العنيفة بين الطائفة المنصورة والفرقة الناجية، ناهية عن جماعة وإن ضرب ظهر ك وأخذ مالك ضد الفوضى الخلاقة، كل ذلك في مركزية السلطة وتضييع مركزية الأمة والدين، إن الخلط بين المستويات الثلاثة هو وقود حرب في مركزية السلطة، سيكون سببا في حصادٍ مُرٍّ للجميع.
المحجة البيضاء
عبد ربه وأسير ذنبه
أ.د وليد مصطفى شاويش
عَمَّان المحروسة
3- رمضان -1447
21-2-2026
