الجهاد من قتال العدو المحارب للمسلمين إلى الفكر الثوري داخل الإسلام

الجهاد من قتال العدو المحارب للمسلمين إلى الفكر الثوري داخل الإسلام

1-الجهاد والمقاومة مناقشة في المفهوم:

إن ميزة الجهاد أن يجعل قصد إعلاء كلمة الله هو الأول، والأرض التي هي الوطن موجودة لكن في مقام الوسيلة وليس الغاية، وعلى هذا يجري ترتيب المقاصد والوسائل في الجهاد، فإن تقدمت وسيلة الأرض على الغاية وهي التعبد لله تعالى كما هو  في مفهوم المقاومة والفكر  الثوري الاشتراكي في الحداثة، صار الدين مركبة مؤقتة للوصول إلى الغاية وهي استرداد الأرض.

2-الفرق هو في ترتيب الغايات والوسائل:

 فهذا خرج عن كونه جهادا لأنه قلب الغاية وسيلة والوسيلة غاية، مع ضرروة مراعاة الحقل المفاهيمي في  الجهاد المتمثل حرب مع الكافر، والتعبد لله، وأن الأرض وسيلة لا مقصد، والفتح الإسلامي لدخول الناس في الدين أفواجا ، وليغفر الله للنبي ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فهذا حقل مفاهيمي شرعي مرتبط بالجهاد، وهذه المفاهيم لا يمكن للحداثة أن تتحكم فيها من خلال فلسفتها وأدواته القانونية كالقانون الدولي والنفوذ السياسي والاقتصادي والعسكري، وتعيين حدود الوطن والقومية وتقرير المصير  والاحتلال من عدمه، بمعنى إطلاق حقيقة الجهاد الشرعية من تحكم خارجي لفلسفة الحداثة

3-الفرق بين الفتح والتحرير:

، وعليه فإنه الحروب بين المسلمين لا تكون جهادا بحال، وأن الفتح في الإسلام مختلف عن التحرير القاصر على الأرض ويشترك فيه الكافر والمسلم، وتتحكم الحداثة في فلسفتها وأدواتها تحديد القوم والوطن باعتراف من القانون الدولي، لأن الفتح مستمر في أثره الحسن في الآخرة كما في سورة النصر ، وإن تبني المسلمين مفهوم المقاومة في الحداثة يعني أن الحداثة هي الإطار المرجعي للتطبيق، وهذا الإطار محكوم بأدوات الحداثة السياسية والقانونية التي ستحدد الصواب والخطأ على الأرض، بخلاف المفهوم الشرعي فهو يجرد أدوات الحداثة من القدرة على التدخل ويصيبها بالشلل لاختلاف مفهوم الجهاد والحقائق الشرعية المتصلة به.

الكسر في الأصول لا ينجبر

عبد ربه وأسير ذنبه

أ.د وليد مصطفى شاويش

عمان أرض الرباط

22- رمضان -1446

22-3-2025

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to top