الجويني بين عزيمة الإشارة الحمراء ورخصة المرور
1-حين تأمر الطوارئ بتجاوز الإشارة:
بالتأكيد مر بك يوم ترى الإشارة حمراء ولكن رقيب السير يشير لك بالإسراع وتجاوز الإشارة، وتجد الجميع تجاوز الإشارة الحمراء، إذ في حالة الاستثناء قد يؤدي الوقوف على الإشارة الحمراء إلى مفسدة أكبر من اجتيازها، فيضطر الشرطي أن يشير للسائقين بضرورة الإسراع وتجاوز الشارة الحمراء من أجل حالة اضطرارية استثنائية خاصة.
2-الجويني يلوح بعلَم الطواريء:
نعم الإمام الجويني هو ذلك الفقيه النحرير الذي ضغط على زر الطوارئ في المراجحة بين المفاسد، وإعلان حالة الطوارئ الفقهية لما عجزت الأمة عن إقامة الخلافة بشروطها المعتبرة، ولم يغير الجويني على الأحكام الأصلية بل أمر الأمة بتطبيق ما يمكنها تطبيقها في الظروف الطارئة، فحكم بالشرعية المستقلة عن الخليفة للسلطان الناصر صلاح الدين فاتح القدس، والعز بن عبد السلام في انتصار المماليك على المغول في عين جالوت، فقد عملوا في ظروف استثنائية حسب الاستطاعة ولم يغيروا الشريعة الأصل التي هي الإشارة الحمراء فبقيت على أصلها وشرعيتها ولا تضر شرعيتها الظروف الاستثنائية لأن إباحة الميتة للمضطر لا تغير حكم الأصل في تحريم الميتة، بل الرخصة جواز الإقدام مع دليل الإحجام.
3-تشابهت عليهم الرخصة فهدموا العزيمة:
أما الفكر الديني المعاصر الذي أعاد النظر في النص وتجاوز المذاهب المتبوعة، فتعارضت عليه الرخصة والعزيمة، ولما رأى الازدحام المروري حكم بأن الإشارة الحمراء هي السبب فخلعها وباعها في سوق الخردة لإنهاء الأزمة، وأرهق الشرطي الذي تحول إلى إشارة بشرية لا تسطيع أن تقف مكان الإشارة الضوئية، فلم تبق فقه العزيمة ولا رخصة حسب القدرة، ولم يبق له إلا خطاب السعادة لإرضاء الجمهور في زحمة المرور.
الروح المسافرة
عبد ربه وأسير ذنبه
وليد مصطفى شاويش
6-ربيع الأنوار-1448
20-8-2026
