الحداثة بين أمراض فاسدة وأدوية كاسدة

الحداثة بين أمراض فاسدة وأدوية كاسدة

1-حروب الإبادة والطائفية سِمة أوروبية:

إن الطائفية والحروب الدينية هي مشكلة أوروبية بامتياز، فهي شهدت حروبا دينيا دموية جعلت الحياة مستحيلة، ولما ظهرت العلوم الطبيعية وتناقضات هذه المذاهب الدينية المناقضة للعلم، وصعود الثورة الصناعة والفلسفة الرأسمالية، وجد القوم أن أديانهم مفلسة ولا تستحق التضحية من أجلها إلا بقدر الاستفادة منها دنيويا، فحل ثالوث الذهب والنفط والدولار  بديلا لثالوث الدين، وحل رجال الأعمال محل رجال الدين، وحروب النهب الاستعماري بدلا من الحروب الدينية، والنجاح الاقتصادي بديلا للخلاص الأخروي، وسعادة النهضة بدل سعادة الآخرة، والفردوس الدنيوي بدلا من الفردوس الأخروي.

2-ليس في تاريخنا حروب إبادة:

أما نحن في عالمنا الإسلامي فهذه دول الخلافة المتتالية من الراشدين والأمويين والعباسيين والعثمانيين ناهيك عن الخلافة في الأندلس، وبالرغم من أن أهل السنة تعرضوا لحملات إبادة من التتار  والصليبيين، إلا أنه   لم يرصد في تاريخنا  أن الخلافة تورطت في حرب إبادة ضد أي جماعة دينية، ذلك لأن الدولة في الإسلام لا تحرص على هوية ثقافية موحدة للمجتمع، بل تقيم علاقات عادلة بين الجماعات الدينية حسبما تنص عليه الشريعة التي هي حكم شرعي ليست أكثرية ولا أقلية، فلا يمكن أن يكون ابن الكتابية طائفيا على طريقة الغرب وأمه في طائفة أخرى وهو في حجرها يرضع منها ثم يدعو زوجها وأبو الرضيع إلى حرب دينية، فلا تتصور أزمات أوروبا وخرافاتها الحداثية داخل الإسلام.

3-وجوب تفكيك الحداثة التي هي أم الفساد والكساد:

ولكن مشكلة الطائفية في الغرب تحاول أن تحل مشكلة الطوائف بدواء توحيد الثقافية والهوية الوطنية فتتناقض حرية المعتقد مع الهوية الوطنية الموحدة، وديمقراطية الأكثر ية مع حقوق الأقلية، والعدالة مع المساواة، حقا أمراض فاسدة وأدوية كاسدة، وكان يجب على المسلمين تفكيك هذه المنظومة الدموية التي أفسدت في البشرية، لا أن يخترعوا بينهم أمراض الطائفية الفاسدة، ثم معالجتها بأدوية كاسدة.

الكسر في الأصول لا ينجبر

عبد ربه وأسير ذنبه

أ.د وليد مصطفى شاويش

عَمَّان أرض الرباط

28- محرم -1447

24-7-2025

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to top