الحنين إلى الأمة
1-لم تكن مشكلة أن تنتهي الخلافة الراشدية، فحضور الأمة قادر على الاستمرار مع الخلافة الأموية ما دام الصحابة شهود الوحي هم المرجع في أمر الدين وتصبح الخلافة سلطة تنفيذية، والشريعة هي معيار الصواب والخطأ وحجة الله في الحلال والحرام، ولا يضرنا سقوط الخلافة الأموية وصعود الخلافة العباسية، ما دام أئمة الدين نظَّروا الفقه وأظهروا قواعده وخرجوا فروعه على أصوله، بحيث يستمر الدين هو الميزان في القضاء والإفتاء ومشروعية الخلافة، وتبقى الأمة على عين الدهر ولو سقطت الخلافة العباسية على يد المغول وصعدت الخلافة العثمانية ما دام المذهب الفقهي مستقر وممتد في الآفاق فاستقلال التشريع في المذهب الفقهي كفيل بضمان معيار العدالة ومشروعية الخليفة مستمدة من الدين نفسه،
2-ولكن ما جرى في إسقاط الخلافة العثمانية سبقه إسقاط سبب المشروعية الدينية وهو المذهب السني الذي استمر في المحافظة على التوازن بين مشروعية المتغلب تبعا ما دامت الأمة والشريعة مركزا، ولكن سيطرت الفكر الاعتزالي الذي يقول بسقوط مشروعية المتغلب مع هجوم الحداثة في ثنائية الاستبداد وحكم الشعب والفكر الثوري كان هذا خليطا لنزع الشرعية عن الخلافة العثمانية مع الدعوة إلى إعادة النظر في النص وتجاوز المذاهب المتبوعة والحركة، وولادة الجماعات الدينية والفكر الديني وإحلال المثقف الرجل العظيم في الفراغ الكبير بديلا عن المذاهب وأئمة الدين.
3-ها نحن بعد مائة عام نحصد حصادا مرا، ولم يبق صلاح الدين الأيوبي فاتحا متغلبا في جيش يتقدمه صفوة الفقهاء وخلفهم الأمة، ولم تحل الديمقراطية قريبا من دارهم، وحل الداعية محل الفقيه ، وأخفق المفكر المتجاوز وخرج من حفلة مولد البغل للتجديد الديني بلا حمص، وبعد أن كان الفقيه قائد الجهاد إلى جانب السلطان المتغلب محمد الفاتح تحول خطاب الجهاد إلى بيانات رفع العتب، وبكائيات الدعاء بلا قوة ولا سبب، في صراع السلطة وغياب مركزية الأمة والفقيه، أقول: لا يضر الأمة تغير السلطات ولا تغلبها ما دامت الأمة هي المركز، حقا ولدت الأمة ربتها.
الروح المسافرة
عبد ربه وأسير ذنبه
أ.د وليد مصطفى شاويش
عمان أرض الرباط
5- شوال -1446
4-4-2025
