الخطأ في الكلي ليس كالخطأ في الجزئي
الفرق بين السياسي ورجل الدين هو في 1%
1-شتان بين السياسة الشرعية وفكر الأب المؤسس:
إن اختلفت مع السياسي في 99% فإنه يتفق على العمل معك في 1%، لأن فيه مصلحة له 1% وهو خير من عدمها في 99%، أما رجل الدين والداعية فإن اتفقت معه في 99% فسوف ينشق ويؤلف جماعة جديدة من 1%، فهو يعتقد أنه يبحث عن الحق وقد يكون في 1%، والباطل في 99%، فيخلط الولاء والبراء والتفسيق في السياسة الشرعية، ولا يميز المساحات بين العقيدة والفقه والسياسة الشرعية ، مع العلم أن السياسة الشرعية قائمة على نظر كلي في جلب المصالح ودفع المفاسد، وليست تحكمها أدلة جزئية خاصة، وليس فيها حقيقة عقدية أو دليل تفصيلي جزئي، لذلك تتسع في مساحة الوهم على الداعية ومساحة الوهم هذه هي حْلْبة الصراع بين الدعاة.
2-اضطراب دائم داخل الفكر الديني المتجاوز:
لذلك لا تحاول التوفيق بين الجماعات الدينية على أمر سياسي، ولن أحدثك عن التاريخ البعيد بل سأحدثك في أقل من عشر سنين، اضطربوا في مسائل الدين في كورونا فقال بعضهم: ومن أظلم ممن منع مساجد الله، ورد عليه الآخر: ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا، وبعد حرب الإبادة على غزة حشد كل فريق الكتاب والسنة ضد الآخر، أما حرب دولة الكيان على إيران فحيث قد علمت ولا داعي للشرح، الفكر الديني المعاصر يمارس في مجال السياسة رؤى فكرية وسردية تاريخية لا اجتهادات فقهية تحقق مناط أحكام الشريعة في محل الحكم في اجتهادات نظرية متخصصة وخبرات سياسية وأمنية.
الكسر في الأصول لا ينجبر
عبد ربه وأسير ذنبه
أ.د وليد مصطفى شاويش
عمان أرض الرباط
22- ذي الحجة -1446
19-6-2025
