الداعية الجديد الجامع للفتوى والقضاء والسياسة

[printfriendly]

الداعية الجديد الجامع للفتوى والقضاء والسياسة

1-التمييز بين صناعات الإسلام الثقيلة (السياسة، الفتوى، القضاء)

المفتي يعتمد قول السائل ونيته لا البينات، والفتوى غير  ملزِمة، وهي للبراءة في الآخرة، أما حكم القاضي، فهو ملزم وقائم على البينات لا على النيات، وهو للبراءة في الدنيا، أما السياسة الشرعية فهي تنظر في جنس المصالح لعموم المجتمع، وليست خاصة بفرد أو فئة، وهي شأن الدولة لأنها تقوم على الخبرة النظرية المتخصصة، وليس على العاطفة وتعبئة الجمهور، والجميع من فتوى وقضاء وسياسة تُستمَد من الفقه، أما الفعل السياسي في مؤسسات الدولة، فهو  يتحرك   ضمن محدِّدات الفقه،  ويكون فيها الفقه كإشارات المرور ، وضابطِ المرور الذي يراقب السير  وهو أدرى بالفقه ، بينما الفاعل السياسي فهو كالسائق إلى جهته، أدرى  من مراقب السير  بالمصلحة السائر نحوها، ويسأل السائق الفقيه عن الأحكام إن احتاج لاستشارة فقهية.

2-اختراع رجل الدين في الإسلام:

ولكن المشكلة في الفكر الدعوي المعاصر  خلْط الحقائق الشرعية المختلفة في موضوع واحد، في ثالوث ديني ملتبس في ذلك الداعية، الذي يسأل حاملي الجنازة، ويقول: هل كان الميت يصلي، فإن قال أحدهم لا يصلي، فهذا كاف أن يحكم الداعية بكفر الميت وتخليده في النار، وأنه لا يصلى عليه ولا يغسل ولا يكفن ولا يدفن في مقابر المسلمين، دون حاجة الداعية إلى سماع الشهود العدول في مجلس القضاء، ولا هو صاحب سلطة سياسية، ولا يقبل قاعدة أهل السنة في التمييز بين  الفتوى والقضاء والسياسة، وأن الكفر جحود معلوم من الدين بالضرورة، بل خرج عن أصول الشريعة، وأصدر صك حرمان يحكم به في أمور الآخر والخلود في النار، ناهيك عن إصدار صكوك الحرمان على أسئلة الهاتف، وعبر استوديوهات فاخرة وإضاءة باهتة.

3- الكذب المضَبَّط يَغلِب الصدق المخَربَط:

مما يعني أن هذا الثالوث في السياسة والقضاء والإفتاء مع إصدار صك حرمان كلها في شخص واحد، هو استنبات رجل دين صناعي مزيف داخل الإسلام، يُدخل الاضطراب على الشريعة، والشريعة براء من هذا الثالوث الدعوي المعاصر  ولم تمر بتاريخ المذاهب الفقهية المعتبرة، وهذا الداعية الجديد فرصة ذهبية للدهرية (العلمانية) لإقحام عقلانيتهم السياسية الكاذبة، بديلا أفضل من اضطرابات ثالوث الداعية، ويمكن أن تمرر الدهرية زيفها من تحت عمامة رجل الدين المزيف، أما ردود رجال الدين على رجال اللادين فهو مغص معوي داخل بطن الحداثة، وليس ردا عليها، والكذب المضَبَّط يَغلِب الصدق المخَربَط، حقا ولدت الأمة ربتها.

المحجة البيضاء

عبد ربه وأسير ذنبه

أ.د وليد مصطفى شاويش

عَمَّان المحروسة

18- شعبان -1447

6-2-2026

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to top