الرؤية الفكرية أم الاجتهاد الفقهي (معركة الحقيقة والنتائج)

[printfriendly]

 الرؤية الفكرية أم الاجتهاد الفقهي

(معركة الحقيقة والنتائج)

1-حين تصبح الغاية أهم من الحقيقة:

الرؤية الفكرية في الجماعات الدينية وغيرها تضع الهدف ثم تعين الوسيلة وتقيس نجاحها بالنتائج والمكاسب، وتسعى لإدارة الجمهور  وحشده وفق تلك الرؤية فإن كانت مكاسب قالو ا بفضل نجاح الرؤية، وإن كانت خسائر  قالوا قضاء وقدر، وربما يتفاخرون بالخسائر  على أنها تضحيات عظمى ويصبح التباهي بتلك الخسائر أمرا مطلوبا على أنه فداء، وهو يعني تقارب الصمود الثوري في الفكر اليساري مع الفكر الديني الإسلامي في عدم المبالاة بأثر الصراع على الضرورات الشرعية: الدين، النفس، العقل، العرض، المال، فالإسلام الثوري متأثر جدا بمفهوم الصمود اليساري القومي.

2-كيف تستثمر الجماعات كل أزمة؟

الرؤى الفكر ية سواء كانت دينية أم لا، فإنها تستثمر كل أزمة لتأكيد صحة رؤية الأب المؤسس الذي ظهر في الفراغ الكبير، فالأزمة المالية العالمية هي أزمة رأسمالية عند الاشتراكيين، وأن الاشتراكية قادمة، بينما عند الدعاة هي بسبب الربا منذ اليوم الأول، دون البحث في الاليات الاقتصادية المؤدية للتضخم.

3-لماذا لا تعترف الرؤى الفكرية بالخطأ؟

الرؤى الفكرية لا تراجع نفسها لأنها ترى أنها صواب مطلق، وتظهر في الجماعات اللاديينة على أن هذه الجماعة هي نهاية التاريخ، بينما تذهب الرؤى الدينية إلى أنها الفرق الناجية والطائفة المنصورة في مسائل سياسية شرعية تخلو من القطع وعارية من اليقين ومع ذلك تجد هذه الجماعات تغرق المجتمع بالوعد الإلهي بالانتصار  وعلامات الساعة بدلا من نهاية التاريخ، وهي متأثرة بعقدة  الجماعات الدينية العلمية أنها مختارة من الله تعالى، وأن حضورها أمام خصومها هو اصطفاء إلهي ضد أعدائه.

4-فن إنقاذ النبوءات الفاشلة:

الرؤى الفكرية تتكيف ولا تبطل مقولات الأب المؤسس، بل تعيد شرحها من جديد، ضمن السياقات الجديدة، مثل الصين في الحفاظ على القلب الاشتراكي والتكيف مع الأذرع الرأسمالية، وكذلك الرأسمالية بإحياء المسؤولية الاجتماعية للشركات، أما الجماعات الدينية فتعيد تفسير تنبؤاتها  الفاشلة سابقا بتنبؤات جديد لمساعدة أتباعها الغارقين في الوحل  على الأحلام السعيدة القادمة.

5-السلطة والامتحان الأصعب للجماعات الدينية:

الرؤى الفكرية تعاني من مركزية السلطة وتتغير بتغير السلطة، سواء كانت مع السلطة أو ضد السلطة، فهي متغير تابع والسلطة متغير مستقل، وتعاني من تضخم خطابي مثالي ضد السلطة، وإذا وصلت إلى السلطة تفشل لأنها تنطلق من تصويب رؤيتها لا من النظر في مصلحة الكل سواء كانوا مخالفين أو موافقين، وممكن أن تقوم الطائفة المنصورة باستئصال الفرقة الناجية للاستئثار  بالجمهور.

6-حقيقة الفقه ولو كره الجمهور:

أما في الفقه فهو يبحث في الحقيقة في نفسها، ويعتمد أصولا هي أكبر من إمام المذهب، ويعتبرون الصحة وقت النظر، بصرف النظر  وحصول الأخطاء وما يترتب عليها فيما بعد، وهذا ما تعجز عنه الرؤى الفكرية الدينية التي تعتبر المكاسب هي طريقها للوصول إلى الجمهور وإثبات مشروعيتها، أما الفقه فيستمد مشروعيته من البحث عن الحقيقة ولو كره الجمهور، باختصار  الفقه لا يبحث عن الجمهور، والجماعات لا تبحث عن الحقيقة.

 

المحجة البيضاء

عبد ربه وأسير ذنبه

وليد مصطفى شاويش

19-صفر-1448ه

4-8-2026

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to top