الشيطان لا يسجد إلا لله
1-تأثير المذهب الطبيعي وتقديمه على الشرعي:
واعلم أن المذهب الطبيعي سهُل عليه السجود لله تعالى، فقد أصر الشيطان أن يسجد لله تعالى، ولكن شق عليه أن يسجد لآدم، لما رأى آدم جثة ضعيفة من طين، فعظم الطبع وتأول الأمر بالسجود،فقال: (أأسجد لمن خلقت طينا) فأسقط الواجب، والأمر نفسه يسهل على المذهب الطبيعي أن يقول يا رسول الله اشفع لي أثناء حياته، لطبيعة الحياة فيه، وبعد موت النبي صلى الله عليه وسلم ذهب تأثير الحياة الطبيعية، فيكون سؤاله شركا بالله، وسؤال الأحياء أسهل عليه من سؤال النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته.
2-الإمام أحمد يقدم الشرعي ويرد مذهب الشيطان:
– وأما أئمة السنة فكانوا يتوسلون بالنبي صلى الله عليه وسلم لا فرق بين حياته وموته، بل يتوسلون به بعنوان الإيمان والنبوة ومحض فضل الله عليه، لا بتأثير حياته الطبيعية، كما كان يفعل الإمام أحمد بن حنبل في توسله بالنبي صلى الله عليه وسلم، لاعتقاد أهل السنة عدم تأثير الحياة الطبيعية، فالطبائعيون يسهل عليهم التوسل بالأحياء، ويجعلونه شركا في الأموات لتأثير الطبيعة في النبوة والعبادة عندهم، فالإمام أحمد يعظم الشرع ويهمل الطبع، والشيطان يهمل الشرع، ويعظم الطبع، وعليه فإن الوجودية تعيد تفسير النبوة على المذهب الطبيعي، كما فعلَت في الألوهية في الحركة والانتقال والوزن إلخ.
الكسر في الأصول لا ينجبر
عبد ربه وأسير ذنبه
أ.د وليد مصطفى شاويش
عَمَّان أرض الرباط
21- ربيع الآخر -1447
14-10-2025
