الفتوى على ذهب الـمُعِزِّ بأمر الله الليبرالي
فصل الدين عن الدولة في الدهرية ثم فصل الدولة عن المجتمع في الليبرالية
1-الليبرالية الاقتصادية ومحددات السوق:
الشركة تحدد ما يجب على الدولة، وتوجه الدولة نحو السياسات الاجتماعية والرواتب الرمزية في البطالة، وتمكين العاطلين من الحصول على السلع الأساسية في الحد الأدنى، في مرحلة ولادة الإنسان الاقتصادي، بجنسين، هما المستهلك والمنتج، في عهد نهاية الفلسفة وابتداء حرية الممارسة الاقتصادي من أجل الربح دون أي عائق فلسفي أو اجتماعي، ولو كان في ذلك تسليع الوطن والإنسان، في عرض خاص على الجنسية، وبيع المواطنة للمستثمرين، تحت شعار الوطن للأغنياء والوطنية للفقراء.
2-الشركة تنفرد بالمجتمع والدولة في الليبرالية تحرس المنظومة:
لم تعُد الدولة في الليبرالية الجديد حاضرة في التعليم والصحة والخدمات، بل أصبحت حامية للشركات، وقد تلاشى الطبيب الحي الإنسان الذي يمكن أن يرق لحالك، فقد أصبحنا أمام شركات، فعندما تدخل المستشفى الخاص فأنت زَبون على شكل مريض بين يدي موظف غلبان على هيئة طبيب يعاني ما تعاني، وعقده استعمال لسنة واحدة فقط، يمسح على جسدك بيد مرتجفة من رأس المال القاسية، ويتخفى وراءه محاسب يفتح الصندوق، مع جيش من المستشارين القانونيين لملاحقتك في المحاكم، وأما الدولة في الليبرالية فهي الحارس الأمين لهذه المنظومة، التي تحدد ما يجب على الدولة أن تقوم به في تسليع الإنسان في الطب، فكيف في البنك والتعليم والخدمات، وكما قال ابن مالك (ولْيُقَس ما لم يقل)، وخير الكلام (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا).
3-الفتوى على ذهب الـمُعِزِّ بأمر الله الِّليبرالي:
أما الفتوى فهي على ذهب المعز بأمر الله الليبرالي، فمهمتها إعادة قراءة النص الديني وتجاوز المذاهب المتبوعة، وتجاوز الإجماعات والتشكيك فيها كما هو الحال في النمطية العامة في التفكير الديني المعاصر، في تربيع الدائرة وتدوير المستطيل، والقيام بدور تبريري تلفيقي للبنوك في المعاملات المالية حتى تتفق مع النموذج الكلي العالمي في الليبرالية الاقتصادية في الواقع والممارسة مع الاختلاف في الألفاظ، وشعار المرحلة التبايع بالعينة، وتلبيس العقود ، وصدَق من قال في علامات الساعة: إذا تبايعتم بالعِينة، لأن العينة تراها مرة بيعا ومرة تراها قرضا، فهي انزواء الشريعة وفك ألفاظها عن معانيها، في زمن فتاوى تربيع الدائرة، وتدوير المربع، حقا ولدت الأمة ربتها.
الليبرالية الجديدة، اليد الخفية في السوق، أصول الفتوى، بيع العينة، المالية الإسلامية، الرأسمالية، انقلابات التدين
الكسر في الأصول لا يَنْجبِر
عبد ربه وأسير ذنبه
أ.د وليد مصطفى شاويش
عَمَّان الرباط
3-ذي الحجة-1445
10-6-2024

بسم الله الرحمن الرحيم:جزاكم الله خيراً استاذنا الدكتور وليد وأحسنتم في الإيحاءات والتلميحات والإختصارات لما يشهده العالم في العصر الحديث حيث كما اشرتم اصبح رأس المال(الشركة) يتحكم في العامل الشريف الغلبان الذي بوركت وبجّلت يداه في بداية الدعوة الإسلامية حتى حرقت وقمعت في عصر الدهرية وأصبح الحاكم بأمر (صاحب المال)وليس الحاكم بأمر الله (الدولة)هو الحارس الأمين لتطويع النظريات والفلسفات الإقتصادية لتعميق الإذلال والعبودية حتى ضاعت البوصلة وانحرفت عن مسارها الصحيح وسيطرت المادية على النفسية وأصبحت أنسنة الإنسان يُسمع عنها في النظريات او لدى المنظرين حسب مفهومهم.
ورغم كل التردي في الحال والأحوال فأن أهل الحق والدعوة إليه(رغم قلتهم ) صامدون أمام كل هذه التحديات ولا بد من ان ينتصروا (والله غالب على أمره) وينصر جنده .