القراءة العنكبوتية للنص
(قول الكرخي: كل ما خالف مذهبنا فهو مؤول او منسوخ)
1-ما معنى القراءة العنكبوتية:
هذا اللون من القراءة العنكبوتية يعني أن القارئ يشد يده على النص كما يشد العنكبوت على الحائط ولكن يخرج من رأسه شيئا لا يأخذه من الحائط، فهو كالقابض على لماء خانته فروج الأصابع، وهي حالة يفرغ القارئ نفسيته وخلفيته الفكرية ويشحن بها النص المقروء، ولا علاقة للنص المقروء بهذه الحمولة القادمة من رأس العنكبوت، وليست من النص، ولكنها حسب رغبة القارئ وخدمة جماعته الدينية، بناء على التوسع في مراد القارئ والتضييق على مراد المتكلم.
2-بين يدي الساعة شريعة أم رأي عام:
ما قاله الكرخي هو تعبير عن مذهبه أنه لا يخالف النص كفاحا، ولا يطرحه اعتباطا وجهلا، وإنما يكون النص معمولا به في تأويل وجه من وجوهه المحتملة، بناء على دليل شرعي يقتضي هذا التأويل، أو أن النص منسوخ لا يعمل به، وهذا تلخيص مفيد لما عليه أئمة الدين أن أقوالهم استدلال، لا يكون راجحا على أدلة الشريعة الكتاب والسنة، وإن أقوالهم هي مدلول الشريعة الذي دلت عليه تلك الأدلة من الكتاب والسنة والإجماع والقياس، وأن ترجيح الدليل في الكتاب والسنة على مدلوله اللازم وهو اجتهاد الفقهاء، هو تنحيت فكري وليس اجتهادا فقيها، وهو تفكيك الشريعة وتفريق الدين بين الدليل ومدلوله، وإحلال أفكار الأفراد ورؤاهم الشخصية محل الاجتهاد الفقهي.
التجديد الديني، التعصب المذهبي، عديم المذهب، الفكر الديني المعاصر، المذهبية، أصول الاجتهاد، التنحيت الديني
المحجة البيضاء
الكسر في الأصول لا ينجبر
عبد ربه وأسير ذنبه
أ.د وليد مصطفى شاويش
عَمَّان/ الرباط
24-صفر-1446
30-8-2024
