[printfriendly]
القلة ليست شرطا في النصر ولا سببا في الهزيمة
1-أهمية التمييز بين الدين والتاريخ:
كثيرا ما نسمع أننا أمة المليار، وأن اليهود حفنة لا تساوي شيئا أمام كثرتنا، وتارة أخرى نقول إن النصر مع القلة دون اعتبار الشروط الشرعية في النصر ، بسبب القراءة التاريخية للسيرة، التي تأخذ القلة في غزوة بدر، دون التفات إلى الشروط الشرعية الأخرى التي حفت المعركة بالنصر للمسلمين، فالمشكلة هي في الفكر الديني الجزئي الذي لا يحقق الشروط الشرعية، وإنما يأخذ جزءا من القصة ثم يبني عليها قبل أن تكتمل أركان القصة.
2-القلة والكثرة ليست سببا في النصر ولا مانعا منه:
في بدر نصرهم الله مع القلة، ويوم حنين لم تنفعهم الكثرة، ليعلم المؤمنون أن الكثرة ليست سببا للنصر، وأن القلة ليست سببا للهزيمة، فلا حجة في الكثرة ولا القلة في تحقيق النصر ، بل الحجة في استكمال شروط الشارع، بأن تكون الحرب شورى ممثلة للأمة، واستكمال الخطط الفنية للحرب كخطة النبي صلى الله عليه وسلم في بدر وأحد والخندق، واجتماع الكلمة على القائد، ووحدة الصف.
3-الصراخ بالقلة والكثرة عبث:
أما الصراخ بالنصر للقلة دون اكتمال شروط الشارع، أو السؤال: لماذا تهزم أمة المليار ، فهو يعني الغرق في الخطاب الشعبوي، وأن الدرس الفقهي لم يكتمل، فلا القلة سببا الهزيمة، ولا شرطا في النصر، وكذلك الكثرة، وإن البحث الواجب شرعا هو في استكمال الشروط والأسباب الشرعية والنظرية، بعيدا عن التعبئة العامة والقراءة الاجتزائية في السيرة النبوية، والمطلوب هو فقه قوله تعالى (إن تنصروا الله ينصركم) فلا علاقة لذلك بالقلة ولا الكثرة.
الكسر في الأصول لا ينجبر
عبد ربه وأسير ذنبه
وليد مصطفى شاويش
13-ذي القعدة-1447ه
30-4-2026
