النساء ناقصات عيش وتأمين
(لا تفضيل بسبب الجنس لأنه تكليف بما لا يطاق)
1-الجدل بسبب تحكم الفكر الحداثي على النص الديني:
لم يكن الحديث الشريف: النساء ناقصات عقل ودين أمرا جدليا داخل نموذج المعرفة الدينية قبل طروء نموذج الحداثة وتحكُّمه على النص الديني، فصار الحديث أمرا جدليا شأنه كثير من النصوص الدينية، وأرهقَنا المثقفون الجدد بعقم فهمهم لحديث أن النساء ناقصات عقل ودين مع أن أمهات المؤمنين ومريم عليها السلام فُضلت على كثير من الرجال، فليس الحديث في سياق التفضيل بسبب الجنس لأنه تكليف بما لا يُطاق حسب أصولنا، ولكنه مشكل على جذور الدهرية القائمة على ثنائية القطيعة بين الرجل والمرأة.
2-الحديث في فائض العاطفة وهي ميزة حسنة:
لما استشكل الناس الحديث صار مادة تسلية في صالونات التهريب الثقافي، هذا مع أن الحديث الشريف ليس أصلا في سياق التفضيل بين الرجال والنساء، بل هو بيان نسبة العاطفة الفائضة للمرأة على نسبة العقل الذي هو الحجر المانع من التصرف، وهذه العاطفة الفائضة هي كمال في المرأة لتكون ملاذا آمنا لزوجها وأطفالها وليست عقلا مقيدا مانعا ولا حجرا صارفا.
3- المستهلك الردئ للثقافة:
ولكن حالة الوسواس القهري المستورد من تاريخ الغرب المظلم في ثنائية القطعية بين الرجل والمرأة، والتسكع الثقافي على ذلك التاريخ الحالك، وموائد البوفيه المفتوح الممَوَّل أجنبيا هي التي تدلس على المستهلك الردئ للثقافة المهرَّبة، وتتحكم في تفسير النص على أفكار الحداثة وجعلته جدليا وإشكاليا، ولا يلامس مهربو الثقافة الواقع الحقيقي الذي تعيشه المرأة التي هرم أبوها وأُثْقِل زوجها وافتقر أخوها، وأما ابنُها فهو كَلٌّ على مولاه أينما تُوجِّهُ لا يجد عملا.
4- المرأة بحاجة إلى رعاية صحية ومعيشية:
ومع حالها المرِّ هذا يتحدث عنها الموسوسون بحقوق المرأة المعدَمة لتكون عارضة أزياء، ولتكون مضيفة طيران توزع الابتسامات الإجبارية المدفوعة مسبقا، وعاملة في المصنع تألفُ خدمة الغير ، وتأنفُ من خدمة بيتها وأولادها، ولا يبالون بما آل إليه حالها من فقر العيش وحاجة العلاج، ولا يعيشون مرارة واقع المرأة وأنها ليست مشكلتها دينها، بل مشكلة النساء اليوم أنهن ناقصات معيشة وتأمين صحي.
المحجة البيضاء
الكسر في الأصول لا ينجبر
عبد ربه وأسير ذنبه
أ.د وليد مصطفى شاويش
عمان أرض الرباط
2-رجب -1446
2-1-2025
