الولاء والبراء بين الجماعات الدينية وصراع الكهوف

الولاء والبراء بين الجماعات الدينية وصراع الكهوف

1-تلون الشريعة الوهمية بالواقعية الدينية:

إن الجماعات الدينية التي أعادت النظر في النص وتجاوزت المذاهب المتبوعة هي جماعات أخرجها واقع الصدام الرابع بين الإسلام والحداثة، حيث تلاشى الاجتهاد الفقهي، والمذهب المتبوع وحل محله الداعية الكبير، والأب العظيم في الفراغ الكبير، في رؤيته للواقع الجديد منه وإليه ومعه وفيه وله وبه، وإعادة تفسير النص الديني تحت هيمنة الواقع، وليس فكره نظرا من ثمرات الاجتهاد في النص الشرعي، ثم تحقيق مناط الحكم في الواقع، فهذا الداعية المتجاوز  يسير عكس السير، فيبدأ من الواقع ثم يذهب ليعيد النظر في النص ويفهمه بلون الواقع بحيث أصبحنا أمام شرائع وهمية متعددة في الجماعات يلعن بعضها بعضا باسم الولاء والبراء وهجرة المبتدع، والتنابز بالألقاب.

2-التواصليات والمقلدون بالعبور (الترانزيت):

أما بعد انتشار التواصليات فقد خرج مقلدو الداعية من الواقع الحسي إلى الواقع الافتراضي، وأعانهم على ذلك خوارزميات يوتيوب وفيسبوك وغيرها، فإذا ذهب  المقلد بالعبور (الترانزيت) ليبحث عن الحقيقة الدينية اصطادته كهوف التواصليات، وإذا عَبَر كهفا لهذا الداعية أو ذاك، بدأت التواصليات ترسل له هذا النمط المرغوب من الفكر الدعوي المحرض على الفكر الآخر، حتى يصبح المقلد بالعبور ضالعا في الكهف الافتراضي، ويعيد فهم الواقع المادي بناء على ما يعيشه من وهم الدعوة في العالم الافتراضي، وينظر إلى الجماعة الأخرى من كوة صغيرة داخل كهفه، يوالي ويبرأ من خلالها.

3-المقلد بالعبور لا يميز العلم من الإعلام:

 ولا يستطيع المقلد بالعبور (الترانزيت) الباحث عن الحقيقة في البداية، وهذا اللون من المقلدين بالعبور  لا يستطيع أن يفهم حقيقة المذهب الفقهي والمقلد ينظر من كوة الكهف الضيقة إلى فضاء مذهب لا يتسع له الكهف أصلا، فإلى القابعين في الكهف الذين لا يميزون بين الإعلام الديني والفقه عليهم أن يخرجوا من الكهف أولا.

الكسر في الأصول لا ينجبر

عبد ربه وأسير ذنبه

أ.د وليد مصطفى شاويش

عمان أرض الرباط

24- رمضان -1446

24-3-2025

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to top