[printfriendly]
انتصار المشركين في غزوة بدر
(رؤية وجودية في النصر للجميع)
تمهيد: الرؤية الوجودية للنصر:
عندما نرى النصر للجميع على ركام جثث البشر ، في حروب بلا غاية وصراعات بلا نهاية، فإن علينا أن نسأل هل النصر للجميع مسألة دعاية إعلامية، أم أن لها فلسفة وجودية عميقة، إن الفلسفة المعاصرة تقوم على أن البقاء للأصلح، وأن المحافظة على الوجود والحماية من الفناء، وإحياء الأمجاد والتاريخ، وحفظ الكرامة هي معايير الانتصار، وأن على الجميع أن يضحي بكل ما هو ممكن في سبيل ذلك، وأحببت التأكد من هذه المعايير إن كانت حقا أم باطلا على المشركين في يوم بدر، كيف يمكن للفلسفة الوجودية وتأثيراتها على العالم الإسلامي في حساب الانتصارات، لذلك رأيت أن أنتقل بكم إلى بث حي ومباشر لوقائع المعركة مطبقا الفلسفة الوجودية في النصر للجميع.
1-عمرو بن لحي مجدد الدين:
يعتبر عمرو بن لحي مجدد دين الآباء والأجداد لأنه جلب الأصنام إلى الكعبة بعدما كانت خالية من الأصنام، وكانت الرؤية قبل ذلك ضيقة تقتصر على إله واحد، ولما جاء ابن لحي فقد جعل لكل قوم إلها، وهذا كله في إطار التعددية الدينية واحترام خصوصية الآخرين وآرائهم، وقد آن لكل قوم أن يعترفوا بأحقية الآخر في الصنم الذي يعبده، وهي رؤية متقدمة وثاقبة في علاقتنا بالآخر، وقد ساد الكعبة في موسم الحج المثل الرائع على التسامح بين القبائل العربية التي حرَّموا فيها القتال على أنفسهم ببركة تلك الآلهة ليحجوا حجا آمنا وليعبروا عن رؤيتهم في فسيفساء دينية تعددية جميلة.
2-أبو الحكم عنوان الكرامة والمحافظة على المكتسبات:
في هذه الرؤية الوجودية التجديدية يظهر السيد القائد المظفر أبو الحكم عنوانا للكرامة، وهو يدعو للحرب، ويقاتل بشجاعة، في تلك اللحظة الخالدة، التي تكتب بماء الشرف والعزة عندما جثا على صدره العظيم رويع للغنم يقال له ابن مسعود، ولما سأل بطلنا لمن الدائرة اليوم، أجابه رويع الغنم وأحد شراذم العرب والخارجين على أقوامهم وصبأوا عند دين المجدد العظيم عمر بن لحي إلى دين محمد، عندها قال أسد قريش: جُزّ عنقي، نعم هكذا تكون الإرادة الصلبة لقريش وحاميها.
3-لماذا انتصرت قريش في غزوة بدر:
لقد بقيت هذه المعركة التي أظهرت قوة قريش وبأسها، وبطولات رجالاتها من أسود الوغى، الذين لم يألوا جهدا في رفع لواء الآلهة العظيمة، نعم البقاء للأصلح فقد بقيت قريش ولا يضرها تلك الخسائر البشرية الجانبية، ما دامت إرادة قريش حرة، وبقيت قريش على سمع الدنيا والعرب، وإن ما يردده محمد وأصحابه عن نصر موهوم ليس إلا أحلاما يعيش عليها أولئاك الفارون من عدالة الآلهة.
4-فتح مكة مرحلة مؤقتة والآلهة لا تموت:
وإن دارت الأيام على قريش فيما يسميه الهاربون من العدالة بفتح مكة، نقول لهم إن الذين دخلوا في الإسلام هم أناس مهزومون قد كسرت إرادتهم، وهذه هي الهزيمة الحقيقية، التي تسمونها فتح مكة، وتقرأون فيها (إذا جاء نصر الله والفتح) ولكنها ليست نهاية المعركة، بل الآلهة راجعة لا محالة وإن الأفكار لا تموت، ومن لسانك أدينك، ألم يقل نبيكم فيما تسمونه صحيح البخاري ومسلم: (لا تَقومُ السَّاعةُ حتَّى تَضطَرِبَ ألَياتُ نِساءِ دَوسٍ حَولَ ذي الخَلَصةِ) والفضل ما شهدت به الأعداء، نعم نحن فكرة لن تموت ستعود الآلهة، وما تسمونه فتح مكة يعني أننا خسرنا معركة، ولكن لم نخسر الحرب، والآلهة باقية وهي قادمة بشهادة كتب الأعداء، وإن غدا لناظره لقريب، مع تحيات جماعة شهيد الآلهة أبو الحكم، النصر قادم وموعدنا صنم ذي الخَلَصة، اعلُ هُبل اعلُ هبل.
فإذا انتصر المشركون في غزوة بدر حسب الفلسفة الوجودية في البقاء للإصلاح وحرية الإرادة، فهذا يعني أن مفهوم الانتصار في الإسلام شيء آخر مختلف، وهو ما سطرته في مقالتي:
انشغَلوا بالنصر وانشغل هو بالناصر
الروح المسافرة
عبد ربه وأسير ذنبه
وليد مصطفى شاويش
14-ذي الحجة-1447ه
1/6/2026
