بين تقديس المباديء لو دمرت الواقع وعبادة المنفعة لو دمرت المباديء

[printfriendly]

بين تقديس المباديء لو دمرت الواقع وعبادة المنفعة لتدمير المباديء

1-الشريعة في عزيمة المبدأ ورخصة التخفيف:

إن الشريعة أمرت بالعزيمة وخففت على العباد بالرخصة،حرمت المحرمات واستثنت الضرورات، وأمرت بالأوامر  لكنها وضعت تلك الأوامر مع المشاق، وشرعت الموازنة بين الضرورات الخمس والتكميلي، ولم تكلفنا بما لا يطاق، فلا تذهب الشريعة في أحكامها العملية مع صلابة المبدأ دون الاستثناء بالرخصة، كوجوب الإيمان والرخصة في كلمة الكفر عند الإكراه عليها، فاستطاعت بذلك الاستمرار في الزمان والمكان ومختلف الأحوال.

2-تقديس المبادئ ثم بيعها:

أما الجماعات الدينية المعاصرة والأحزاب السياسية المختلفة، والسياسات التي تتجاوز  الشريعة، فإنها تقدس المبدأ في الفكر  ثم تبيعه بثمن بخس في السياسة، والجماعات الدينية المعاصرة التي تقوم على الرؤية الفكرية للأب المؤسس  ورمزيته، تجاوزت مقولاتها الأولى في الطاغوت والولاء والبراء والتكفير بالحاكمية، وصارت الوطنية فوق الطاولة والطاغوت تحت الطاولة، وذهبت كل مذهب مع الواقع.

3-العالم الرباني سابقا:

 فالعلماء الربانيون سابقا انقلبوا فجأة إلى علماء السلطان بعد الوصول للسلطة،  أما علماء السلطان أمس فصاروا علماء ربانيين لأنهم في المعارضة، وإن الملاحظ للواقع يرى أن البشرية عاجزة عن الجمع بين المبدأ والمصلحة من داخل الفكر البشري والمذهب الطبيعي في السياسة والقانون، وأنه بحاجة إلى نظام من خارج المنظومة الإنسانية، وأن تقلبات الجماعات الدينية المتجاوز ة هي جزء من بنية الواقع، ولا علاقة لها بالشريعة.

الكسر في الأصول لا ينجبر

عبد ربه وأسير ذنبه

أ.د وليد مصطفى شاويش

عَمَّان أرض الرباط

2- جمادى الأولى -1447

24-10-2025

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to top