بين خطيئة الأنوثة ولعنة الرجولة

[printfriendly]

بين خطيئة الأنوثة ولعنة الرجولة

لم تكن التهمة الملفقة للمرأة بأنها سبب خطيئة الأكل من الشجرة، وأنها سبب في إنزال آدم من الجنة، وشقاء ذريته في الأرض، بل كانت بريئة كل البراءة، فالشيطان هو الذي وسوس لآدم وآدم هو الذي بادر للأكل من الشجرة كما هو سياق القرآن الكريم، لقد كانت هذه الظلامة هي ردة شاملة للمناداة بمساواتها بالرجل تماما تكفير ا عن خطيئة تلك التهمة.

مع الأسف كانت التوبة في استرجال المرأة، والكفارة في لعنة الرجولة، حيث أصبحت الزوجية مشروعا تجاريا لحلب النفقة والاتجار بها، وصارت الأسرة وحدة اقتصادية بين الشركاء المتساوين في حق التصرف، وبدأت الحرب الأهلية وصراع البقاء بين نصف امرأة ونصف رجل على النفقة من غير قوامة، وصراع القوامة حتى الطلاق، في حرب لاتسفك فيها الدماء، بل تسكب فيها الدموع.

 والرجل يداري وجهه من الفشل، وأما المرأة  فتداري دموعها من الوَجَل، ولات ساعةَ مَنْدَم،  جثث في ملابس الأحياء تركض في صخب الحياة ، يحسدون  الجثث على بياض أكفانها، والموتى  على هدوء المقابر، اشتروا ألم الدنيا بطمأنينة الشرع، فما ربحت تجارتهم، أما الدعاة  فتحسبهم أيقاظا وهم رقود، يعالجون رأسمالية الأسرة المتوحشة، بخطاب السعادة ودروس التنمية البشرية، كمن يعالج السرطان بالأسبرين.

 الروح المسافرة

عبد ربه وأسير ذنبه

وليد مصطفى شاويش

29-ذي القعدة-1447ه

20/5/2026

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to top