تجديد الفقر في عالم الوكالات التجارية
الأغنياء في دور ة الشعور بالفقر:
أكدت سابقا أن الرأسمالية ليست منظومة اقتصادية فحسب بل هي تلد منظومة اجتماعية وسياسية وقانونية، وتنسج قيما اقتصاديا عليا كالإنتاج إلى الحد الأقصى والاستهلاك إلى الحد الأقصى، حيث تتسارع المنتجات تسارعا لا يقدر على ملاحقته الأغنياء أنفسهم، فكلما حصل الإشباع للمستهلك بمنتج نزل للسوق منتج آخر وصار الشبعان الأول إلى الشعور بالفقر نحو المنتج الجديد، وكلما نزل منتج ولد معه شعور بالفقر لشراء ما هو جديد، وهكذا تصنع الرأسمالية من عالم الأغنياء فقرا مستمرا لا ينتهي.
2-ما يجوز بالأفراد قد يحرم بالكُل:
أ-المكروه باعتبار الأفراد حرام باعتبار الكل:
ومن هنا نبين أن شراء السلع المباحة، وإن كانت بعقد بيع صحيح، إلا أن النظر الكلي على مستوى المجتمع قد يوجب منع ذلك وهو موكول للدولة، وإن لم يكن في العقد نفسه إسراف على مستوى الأغنياء، لأن المباح والمكروه بالجزئي على مستوى الأفراد قد يصبح محرما بالكلي على مستوى المجتمع، فليس للأمة أن تتواطأ على ترك السواك أو الضحى لأن المكروه باعتبار الأفراد يحرم باعتبار الكل.
ب-المندوب باعتبار الأفراد واجب باعتبار الكل:
وكذلك المندوب باعتبار الأفراد يكون واجبا باعتبار الكل، فيجب على الأمة أن تزرع وتصنع وتصلح العيد وإن كان ذلك دون الواجب لأن المندوب قد يصبح واجبا باعتبار الكلي قال في المراقي: ما كان بالجُزئيِّ ندبُه عُلِمْ*** فهو بالكليِّ كعِيدٍ مُنْحَتِمْ، لذلك على صانع القرار في السياسة الشرعية أن يأخذ الكل باعتباره كليا، وإن جاز الجزء للأفراد باعتباره جزئيا، وبذلك تستطيع الدولة أن تحد من الإسراف والتبذير على المستوى الكلي للاقتصاد، وتعطي فرصة لإنتاج سلع استهلاكية أساسية يستفيد منها عامة الشعب وعلى الأخص الفقراء.
الطريق إلى السنة إجباري
عبد ربه وأسير ذنبه
أ.د وليد مصطفى شاويش
عمان أرض الرباط
25- ذي القعدة -1446
23-5-2025
