ترجيح مصلحة المكلف الخاصة على مصلحة غيره الخاصة
1-التوضيح بسؤال:
أنا زوج معي دينار ، ولي زوجة وولد، والدينار يكفي واحدا منا الثلاثة فمن أحق الثلاثة بهذا الدينار.
2-أصل المسألة:
مصلحة المكلف الخاصة راجحة على مصلحة غيره، ولو أدى إلى مفسدة على ذلك الغير، بشرط أن تقديم مصلحة المكلف الخاصة على مصلحة غيره، أن لا تكون تلك المصلحة الخاصة المقدَّمة منهيا عنها في الشريعة، مثل: الاحتكار ، والغصب، والسرقة.
3-الأدلة النقلية:
أ-عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «والذي نفسي بيده وددت أني أقاتل في سبيل الله فأقتل، ثم أحيا ثم أقتل، ثم أحيا ثم أقتل»، فكان أبو هريرة يقولهن ثلاثا، أشهد بالله)، وجه الدلالة أن النبي صلى الله عليه وسلم ود أن يقتل في سبيل الله ويدخل الجنة، مع أن هذه المصلحة يقابله مفسدة خاصة على قاتله أن قاتله يدخل النار.
ب-وعن أبي هريرة، قال: أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالصدقة، فقال رجل: يا رسول الله، عندي دينار، فقال: تصدق به على نفسك، قال: عندي آخر، قال: تصدق به على ولدك، قال: عندي آخر، قال: تصدق به على زوجتك أو قال: زوجك ، قال: عندي آخر، قال: تصدق به على خادمك ، قال: عندي آخر، قال: أنت أبصر) سنن أبي داود، وعليه، فإن الزوج صاحب الدينار أحق به من زوجته وولده، هذه هي مقاطع الحقوق.
4-كيف يرفع التعارض بين مصلحة المكلف الخاصة ومصلحة الغير:
أ-إحالة المصلحة الخاصة لذلك الغير العاجز عن القيام بمصالحه كالزوجة والولد الفقيرين، إلى ذوي النظر في المصلحة العامة، كبيت المال، والأوقاف، لأن من عجز عن القيام بمصلحته تعيَّنَت على غيره، وهم جهة المصالح العامة بصفتهم وليس بأشخاصهم حتى لا يمنوا على العاجزين، أو يطلبوا من العاجزين أجرة فتصبح أخت الجزية التي على الأشخاص، وقد لا يملك العاجز عن مصلحته مالا يؤدَّى فتتعطل مصلحته، لذلك يجب إحالة العاجز عن مصلحته الخاصة دون رسوم مالية على أصحاب الولايات العامة المعتبرين بأوصافهم لا بأشخاصهم، مثل وزير التنمية الاجتماعية بصفته، أو ناظر الوقف بصفته.
ب-إسقاط الزوج حظه في الدينار وأن يعطيه لزوجته، ثم للزوجة أن تسقط حظها وتعطيه لولدها، وهكذا لأصحاب الحقوق إسقاط حظوظهم والإيثار على أنفسهم وهو مقام رفيع في الشريعة.
5-لطائف أشهى من القطائف:
أ-لطيفة أصولية: لما سأل الرجل، وقال له النبي صلى الله عليه وسلم : أنت أبصر، ذلك لأن وجوه الإنفاق لا تنحصر، فأعرض الشرع عن تفصيلها، ووكل الأمر للمكلف بحسب زمانه ومكانه وشخصه.
ب-لطيفة لغوية: لما سأل الرجل، قال له النبي صلى الله عليه وسلم : أنت أبصر، وعندما تسأل اليوم أحدنا سؤالا فيقول لك: أبصر، بتقدير أنت، وأصل العبارة أنت أبصر بالأمر؛ أي أعلم، فقولنا اليوم: أبصر، فصيحة.
ملاحظة: انظر المسألة السابعة من مقاصد المكلف في كتاب الموافقات للإمام الشاطبي.
الكسر في الأصول لا ينجبر
عبد ربه وأسير ذنبه
أ.د وليد مصطفى شاويش
عَمَّان أرض الرباط
6- محرم -1447
1-7-2025
