تعارض التعويض التأميني مع الدِّية
(وحكاية الصراع تحت الرماد بين منظومتين)
1-كُلِّي التكافل في الشريعة:
أقام الإسلام نموذجا تكافليا ضمن منظومته الاجتماعية في الدية وكفالة الضعيف وتأمين الشيخوخة في بر الوالدين، ونظام النفقات، وصلات الأقارب، زيادة على الذلك منظومة الوقف والزكاة وأنظمة كثيرة قائمةعلى البر والأحسان وعلى ذلك جرى العالم الإسلامي في منظومة التكافل، وقصة الوقف في هذا المجال لها حكاية كبرى في تأمين المدراسة العلمية والرباطات الدراسية لحفظ الدين وكرامة الإنسان.
2- كُلِّي الأرباح في الرأسمالية:
ولكن التعويض التأميني ينشأ في ظروف رأسمالية استرباحية من المخاطر والتجارة في الخوف من المستقبل، ضمن عالم يتكون من الأفراد، وتشكل الأسرة وحدة اقتصادية وشراكة مالية، ولا تمثل أي شكل تكافلي على النحو الذي ذكرته في منظومة العالم الإسلامي، فإما تأمين الشيخوخة أو تحويل كبار السن إلى المكبات البشرية في دور العجزة، حيث نظام تسمين بيولوجي فاقد لمعنى بر الوالدين الذي نراه في منظومة الإسلام التكافلية.
3-غزو كُلِّي الرأسمالية لكُلِّي الشريعة:
لذلك يجب الانتباه إلى كليات الإسلام في بناء التكافل البديل للتعويض التأميني، وأن التناقض بين التعويض التأميني والدية يحكي خلافا بين كليين ومنظومتين، وليس مجرد اختلاف بسيط في التعويض التأمين والدية، ولكن المنظمومة الرأسمالية المتسلطة لا تفقه الدِّية، ولا بر الوالدين الأخروي، ولا أن الأسرة ميثاق غليظ، بل يعاجل الرجل إلى كسب المرأة وهي تعاجله بالخُلع في السباق نحو الهاوية، وستيعد الرأسمالية على ألسنة الفكر الديني الجزئي إنتاج نفسها داخل المنظومة الإسلامية واحتلالها، وإبقاء صورة الشريعة وألفاظها مع نهاية الحقيقة والمعنى، من قِبل المشَغِّبِين على الشريعة، الذين لم يبلُغُوا رتبة الاجتهاد ولا ارتضَوا رتبة التقليد،وخرجت الشريعة على أيديهم من كونها اجتهادا فقهيا، وصارت رأيا عاما، حقا ولدت الأَمَة ربَّتها.
*ملاحظة: لا يفهم من هذه المقالة تحريم التأمين التجاري أو إباحته، ولكن القصد هو المقارنة بين منظومتين في الكليات وليس الجزئيات.
الكسر في الأصول لا ينجبر
عبد ربه وأسير ذنبه
أ.د وليد مصطفى شاويش
عمان أرض الرباط
16- شعبان -1446
15-2-2025
