تغيير  المنكر  في الباطن أولا ثم الظاهر

تغيير  المنكر  في الباطن أولا ثم الظاهر

1-  تغيير المنكر  أم تصفية حسابات:

أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتغيير المنكر ، أي سلوك المسالك والطرق المؤدية للتغيير، وقد يشوب الأمر بالمعروف أن الآمر  له غرض مع خصمه، أو تشويه صورة وحرق شخصيات، أو تحقيق مكاسب خاصة، وهذا أمر لا يعرف بالظاهر، بل كل مكلف حسيب على نفسه، فهو أعلم بقصده.

2-علامة الصدق في الأمر  بالمعروف والنهي عن المنكر:

ولكن لا بد من علامة يضعها الآمر بالمعروف وهو يحاسب نفسه إن كان صادقا أو أن الشيطان زين له سوء عمله فرآه حسنا، وهذه العلامة هي أن الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر يدعو بصدق في السر  لصاحب المنكر ويستغفر له بينه وبين ربه، وأنه يرجو له النجاة بين يدي الله، وأن الجميع واردون على ربهم ولا يدري أحد كيف يَصدُر إلى الجنة أم إلى النار، هذا ليتأكد المكلف أنه ينكر  المنكر  لحق الشرع،  لا  لحظ النفس، وهو أن المكلف يستحدث خصومات شخصية جديدة ظاهرها إنكار المنكر وباطنها الأغراض والمصالح، وليس الميل الطبيعي للجماعة والفئة هو المحرك ضد الخصوم، ولا يستخدم الدين في دور  الخدمة للجماعة والشخص.

3-الدين النصيحة فإن فاتت فلا دِين:

أ-النصيحة للأئمة والعامة:

من مشقة النصيحة الشرعية والأمر بالمعروف على القلب أنه  لا حظ للنفس فيها، بل هي مصلحة للغير، وتَعرِف عندئذ معنى حصر النبي  النبي صلى الله عليه وسلم الدين في النصيحة، فقال: الدين النصيحة، وبيَّن أن النصيحة للأئمة والعامة، أي الحاكم والشعب على حد سواء، وحدِّث ولا حرج عبر التاريخ ما بين العامة وحكامهم من الخصومة والشحناء، فكيف يكون الآمر بالمعروف منحازا للشرع ومصلحة الجميع في إنكار المنكر، فهذه لا يُلقَّاها إلا ذو حظ عظيم.

ب-النصيحة للعامة الذين تفرقوا في الدين:

 أما النصح لعامتهم فهيهات هيهات، وقد تقطعوا في الأرض أمما وجماعات، شيعا وأحزابا، لا يرحمون أنفسهم حتى في الجنازات، وبينهم ما صنع الحداد، فأنى يكون العبد ناصحا أمينا له قدم راسخة بين هذه الكتل الثقيلة والأمواج العالية والرياح العاتية، فسبحان من أرسل صاحب جوامع الكلم الذي قال: الحج عرفة، وقال الدين النصيحة، فإن فات عرفة، فات الحج، وإن فاتت النصيحة فات الدين،  والمخلصون على خطر عظيم، فإن الشيطان لم يمُتْ بعد.

التجديد الديني، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الدين النصيحة، شروط إنكار المنكر، الموالاة والمعارضة في الشريعة.

المحجة البيضاء

الكسر في الأصول لا ينجبر

أ.د وليد مصطفى شاويش

عَمَّان/ الرباط

3-صفر-1446

9-8-2024

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to top