[printfriendly]
تفريق الدِّين بين الغلو في الحاكم والفوضى الخلاقة
1-هدم أصل الدولة بأصل النهي عن المنكر:
في مركزية السلطة يمزق الدين بين طاعة ولي الأمر وبين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكره، ثم توظيف النصوص الدينية لخدمة أقصى اليمين حيث يجوز للحاكم أن يضرب ظهرك ويأخذ مالك، وفي الجانب الآخر تظهر الفوضى الخلاقة على طريقة الباطنية الثورية لجمال الدين الإيراني، وفي هذه الحالة يمكن حل أزمة العاطلين عن العمل، بتحويلهم إلى لاجئين، وهذا كله بسبب تفريق الدين بهدم نصوصه داخليا، والصراع بين أصلين، وهما أصل الإمامة وشرعيتها وبين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكلاهما في رتبة الأصول، وهذا هو التفرق في الدين الذي سماه النبي صلى الله عليه وسلم فإن فساد ذات البين هي الحالقة.
2-المطلوب تغيير المنكر وليس تغيير السلطة:
أما في مركزية الأمة فالمطلوب هو تغيير المنكر وليس تغيير السلطة، وحفظ الضروريات كالدين والنفس، وهذا مخالف لهوى المتصارعين في مركزية السلطة، لأن الأمر بالمعروف والمنكر هو لمصلحة الكل وليس لمصلحة فئوية في الولاء أو المعارضة، بل هي مصلحة كلية يرعاها كل من تجرد عن عن المصلحة الفئوية وخالف هواه، وقدم المصلحة الكلية، وهذا لا يمكن في حالةالصراع في مركزية السلطة.
3-مركزية السلطة بين أهل السنة وحرب بلا عدو:
ضرب أئمة السنة مثل الإمام أحمد ومالك والشافعي وأبي حنيفة أمثلة واضحة على المحجة البيضاء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولكن كان إلإنكار في إطار مركزية الأمة والشريعة، وليس هدم الدولة في مركزية السلطة، وذلك لتغيير المنكر ومحاصرته دون مفاسد أشد، وتحنبوا الفوضى التي تخل بالدماء والأموال، وهو ما كفل استمرار الدولة والخلافة.
4-إحلال ثورية الشيعة محل إصلاحية السنة:
وأما بعد اختراق الباطني جمال الدين الإيراني الفكر الدعوي السني، وقلْب أصْل الأمر بالمعروف من مركزية الأمة إلى مركزية السلطة، وأعاد قراءة النص الديني في مركزية السلطة، تمكن من إسقاط الخلافة السنية بوصفها مستبدة، واستمر الانقلاب الباطني في إعادة تفسير القرآن تفسيرا ثوريا يساريا حَرَكِيًّا، في إسقاط الدولة القُطْرية، وتحويل الفقراء والعاطلين عن العمل إلى لاجئين في مخيمات الشتات، وتحويل الأغنياء إلى لاجئين مستثمرين في الغرب، يجب على الشيعة أن يقيموا تمثالا يزار لابنهم البار جمال الدين الإيراني، ولكن على ركام جثث أهل السنة، حقا ولدت الأمة ربتها.
الكسر في الأصول لا ينجبر
عبد ربه وأسير ذنبه
وليد مصطفى شاويش
22-ذي القعدة-1447ه
9-5-2026
