تناقضات الفكر الإسلامي المعاصر ليست من الشريعة في شئ

تناقضات الفكر الإسلامي المعاصر ليست من الشريعة في شئ

1-الفقه لا يُستنبط من الواقع بل حاكم ومهيمن عليه:

لم تؤثِّر الفتن والملاحم التي خاضها العالم الإسلامي مع المغول والصليبيين والباطنية، وحافظ الأصوليون على تجريد القاعدة الأصولية عن الفروع الفقهية إلا على سبيل التمثيل والإيضاح، حرصا منهم على صحة القاعدة في نفسها لا بحسب ما تؤدي إليه من الفروع، وأما الفروع فهي كانت على منوال القاعدة الصحيحة في نفسها، فجاء الفقه متماسكا قويا في سيرة المذهب الفقهي الصُّلب القادر على جمع المسلمين في وقت الأزمات، لأنه علمي ليس من مخترعات مبادئ القانون الطبيعي في الواقع، ومع ذلك راعى الفقه متغيرات محل الحكم فيما سماه بالحال إن كان الحكم راجعا لسد ذريعة وأو جلب مصلحة، فهذا يعبرون عنه أنه مِن الحال وليس من الفقه.

2-تطبيع الفكر الديني المعاصر مع الحداثة:

وبعد الفترة الاستعمارية نشأت حالة دينية ثقافية تروج  لفكرة التعصب المذهبي والجمود الفقهي، التي بثها المستشرق شاخت وأتباعه، وألقاها جمال الدين الأفغاني إلى أوليائه فأطاعوه، وهي نفس فكرة الدوغمائية التي تستعملها الحداثة مع خصومها، وتدعو  إلى إتاحة النص الديني للجميع، وكل له نظرته ورأيه، وهي أيضا عين التنحيت الديني الذي هو اجتهاد العامة في الشريعة ويسمونه ترجيحا، وتسييل الشريعة بإعادة النظر في النص الديني وتجاوز المذاهب المتبوعة.

3- الفكر  الديني المعاصر وتحويل الشريعة من الاجتهاد الفقهي إلى رأي عام:

 مما يعني أن إعادة النظر في الصحيحين وتجاوز المذاهب المتبوعة والدعوة إلى تجديد أصول الفقه لم تكن على طريقة الدارقطني في الحديث، ولا النووي في الفقه المقارن  في المجموع، بل هي باطنية الحداثة في ألفاظ الشريعة ، مما أدى إلى اللاأدرية الدينية في العامة،  واضطراب المسلمين في الشهادتين، فكفروا المسلم، وقالوا بتوحيد الكافر، وانتشرت الحَيرة الدينية في السنة والبدعة والحلال والحرام، وهذا من آثار  باطنية الحداثة، ولم يكن يوما من الشريعة في شئ، والشريعة بريئة منه براءة الذئب من دم ابن يعقوب، وصدق من قال الفروع محنة للأصول، وفساد الثمرة من فساد الشجرة، حقا ولدت الأمة ربتها.

التجديد الديني، الفكر  الإسلامي المعاصر، التنحيت الديني، عديم المذهب، الرأي العام، فلسفة الدين، الإسلام والحداثة، معالم أهل السنة

المحجة البيضاء

الكسر في الأصول لا ينجبر

عبد ربه وأسير ذنبه

أ.د وليد مصطفى شاويش

عَمَّان/ الرباط

17-صفر-1446

23-8-2024

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to top