تناقض الرؤية الفكرية مع المصالح الشرعية (أُمَّة بين احتلالَين)

تناقض الرؤية الفكرية مع المصالح الشرعية

(أُمَّة بين احتلالَين)

1-الخطابة بدلا من الخبرة:

مررنا خلال فترة قصيرة نسبيا بثلاث أزمات كبرى: كورونا، والحرب على غزة، والحرب على إيران، وإنَّ رصْد مواقف الجماعات الدينية خلال هذه الأزمات الكبرى، يجد أنها بعيدة عن رؤية الخبرات الفنية والفقهية التي تقوم عليها المصلحة الشرعية العامة، فهذه الجماعات إما تنحاز للدولة مطلقا على طريقة وإن ضرب ظهرك  وأخذ مالك، بينما تذهب الأخرى إلى المعارضة في مركزية السلطة إلى حد المناكفة، والاصطفاف مع الاحتلال الشيعي.

2-الرؤى الفكرية ضد المصلحة الشرعية:

أ-جماعة وإن ضرب ظهرك:

وإن الحرب على إيران تشي بأمر أكبر  من المعارضة والسياسة، وهو أن جماعة وإن ضرب ظهرك تبارك الحرب على إيران بطريقة مذهبية، وعندما ذهبت الدولة  وفق تقدير سياسي للتعزية بمقتل خامنئي، وقعت جماعة وإن ضرب ظهرك في حرج كبير في طريقة تبرير  الذهاب للتعزية، وكانت طريقة تفسيرها للتعزية أقرب للضحك والسخرية، والخلل أن الجماعة تطبق المذهب والعقيدة في مجال المستوى الثالث هو  السياسة الشرعية القائمة على جلب المصالح ودرء المفاسد، وهي رؤية فنية متخصصة وفق محددات فقهية وليس فكر  الجماعة الدينية.

ب-جماعة الفوضى الخلاقة:

أما جماعة الفوضى الخلاقة فهي تقف موقفا يتفق مع رؤيتها الفكرية في الحالة الثورية المتوافقة مع الثورة الإيرانية، بحكم وحدة المنشأ التاريخي والأصل الفكري على يد الأب المؤسس جمال الدين الإيراني،  بحيث تتجاوز المعارضة المصالح الشرعية العامة للأمة، إلى الانحياز الصامت لشارونات إيران، في حالة متماهية مع مشروع الاحتلال الباطني؟

3-السياسة الشرعية لا تؤخذ من الرؤية الفكرية للأب المؤسس:

ولو  نظرَت هذه الجماعات من منظور السياسة الشرعية للمصلحة الكلية وحماية الضرورات الشرعية العامة لتوافقَت فيما بينها على المصلحة الشرعية العامة في كورونا وغزة والحرب على إيران، وانحازت هذه الجماعات للأمة ، بدلا من المواقف الميكانيكية حسب رؤية الأب المؤسس، وخوارزميات الفكر الدعوي  على حساب المصلحة الشرعية الكلية، وأن المعارضة أو الموالاة لا يجوز أن تكون نقيضا لمصالح الأمة الكلية، لذلك علينا أن نقف مع أنفسنا، وأن ننحاز إلى أمتنا في مواجهة الاحتلالين من العدو الإسرائيلي والعدو الباطني الإيراني.

الكسر في الأصول لا ينجبر

عبد ربه وأسير ذنبه

وليد مصطفى شاويش

9-ربيع الآخر-1448

21-9-2026

عَمَّان المحروسة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to top