ثنائية البيضة والدجاجة (الإصلاح يبدأ من الدولة أم من الشعب)

ثنائية البيضة والدجاجة

(الإصلاح يبدأ من الدولة أم من الشعب)

1-مُعضلة صلاح الدولة أم الشعب:

من المعضِلات التي تطرح في الفكر  الديني من أين يبدأ الإصلاح، فمنهم من يبدأ من رأس السلطة والخلافة، لأن السمكة تَفسُد من رأسها، والدرج يُشطف من أعلاه، ثم تظهر حالة الدعسة الفجائية بأن الإصلاح يبدأ من الشعب، وكيفما تكونوا يُولَّى عليكم، ثم ندخل في حلقة جدلية مفرغة، تنتهي بإعدام خطاب التكليف، والانتهاء بخطاب السعادة، بأن نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه، مع أننا لم نتفق على شئ أصلا، لأن مركزية السلطة بين الولاء والمعارضة غير صالحة لاستنباط أحكام فقهية.   

2-  الفقه خطاب عمل لا جدل:

الفقه ليس معنيا بهذا الجدل البيزنطي، إصلاح السلطة أولا أم الشعب ، بل الفقه هو خطاب عمل لا خطاب جدل، لأنه خطاب تكليف تنجيزي للدولة والشعب على حد سواء بشرط العلم والاستطاعة، ويخاطب الأفراد حكاما ومحكومين بفرض العين والجميع بفرض الكفاية، خطابا تنجيزيا لا مؤجلا، مع تقدير حالات الضرورة والاختيار في التكليف، وهو الذي يترتب عليه التكليف والجزاء الأخروي.

3-حجة الله في الاجتهاد الفقهي لا في الرأي الفكري:

 ولا يؤجِّل الفقه الخطاب بسبب الصراع على جدلية السلطة أم الشعب،  لأن خطاب الفقه تنجيزي يدور حول مركزية الشريعة وطرَفِية السلطة، وهو اجتهاد فقهي على أصوله يترتب عليه حجة الله على خلقه، أما خطاب الفكر الإسلامي المعاصر  فهو رأي فرد أو جماعة مؤجل إلى حين الاستيلاء على السلطة،  ويعاني من تناقضات أيهما أولا إصلاح السلطة أو الشعب، وليس فيه حجة لأحدهما على الآخر، لأنه تأجيل للشريعة، وهو أقرب للظاهرة الدينية الاجتماعية، يدور حول مركزية السلطة، وليس مركزية الشريعة، لذلك لا يمثل الفكر الإسلامي حجة الله على الخلق، ولا حلالا ولا حراما، وصدق القائل: سارَت مُشرِّقةً وسِرتُ مُغَرِّبا *** شتان بين مشرِّقٍ ومُغَرِّبِ.

عبد ربه وأسير ذنبه

المحجة البيضاء

الكسر في الأصول لا ينجبر

أ.د وليد مصطفى شاويش

عَمَّان/ الرباط

23-محرم-1446

30-7-2024

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to top