جدار الإسلام العظيم
1-سقوط غرناطة وفتح القسطنطينية:
فتحت القسطنطينية سنة 857، وسقطت غرناطة سنة 897 يعني أن بداية السقوط كانت مع ذروة الصعود، وكان بينهما أربعون عاما، فهذا يعني أن الخلافة العثمانية كانت قوة ردع إسلامية بالرغم من سقوط غرناطة، يعني ما زال جدار الإسلام قويا منيعا، فإذا سقطت غرناطة فقد فتحنا القسطنطينية، وصارت اسطنبول أي مركز الإسلام، ولكن متى سقط جدار القوة الإسلامية الذي أدى إلى سقوط الخلافة نفسها فما بالك ببقية العالم الإسلامي؟
2-بداية السقوط الأخير:
إن المعاهدة الدولية التي أبرمت 1840، وتساوي 1255 هجرية، أي بعد 355 سنة هجرية من سقوط غرناطة، فَصلت الخلافة العثمانية فصلا فعليا عن مصر ،واستقل محمد علي بمصر ولورثته من بعده، وعزز ذلك نفوذ القوى الاستعمارية بين قوتين إسلاميتين ضعيفتين: الخلافة في اسطنبول، والمملكة في مصر، وفتَح الطريق واسعا لغزو العالم الإسلامي وكان ذلك السقوط للخلافة بلا عودة واحتلال مصر وهما عقر دار الإسلام، خلافا للحالة السابقة في انهيار الخلافة،التي تنتهي فيها الخلافة وتحل بعدها خلافة أخرى لأن نموذج الأمة ما زال باقيا، أما هذه المرة فتنتهي الخلافة ، وتحل الدولة القطرية القابلة للتفكيك أيضا إلى طائفيات.
3-عودة جدار استنطبول الشام مصر:
إن استرداد محور اسطنبول الشام مصر قادر على صنع درع سياسي يحمي العالم العربي من تغول الغزو الأوروبي، ولكن هذا المحور يحتاج إلى توفير استقرار سياسي داخلي في مركزية الأمة المساندة للسلطة والسلطة الحارسة للأمة، لتوفير قوة دفع داخلية تستند إليها الدول ومشروعية الأمة مع الدولة، بدلا من حالة تخوف الدولة القطرية من عدم الاستقرار الداخلي الذي يؤدي إلى التقوي بالتوازن الخارجي على حساب الداخلي وتقوية مشروعية المنظومة الاستعمارية الدولية، لذلك علينا نصنع الأمن الداخلي المسانِد لتقوية القرار السياسي، بدلا من استغلال الغزاة لحالة عدم الاستقرار الداخلي للضغط من أجل إضعاف الدولة، وفرض المشروعية الدولية غير المشروعة.
المحجة البيضاء
الكسر في الأصول لا ينجبر
عبد ربه وأسير ذنبه
أ.د وليد مصطفى شاويش
عمان أرض الرباط
12- شوال -1446
11-4-2025
