جمال الدين الإيراني يجمعنا (السياسة مرآة الفكر)

جمال الدين الإيراني يجمعنا

(السياسة مرآة الفكر)

1-الباطنية تفتك بالخلافة السنية:

يجب أن تؤخذ الحالة الدينية المحيطة بإسقاط الخلافة العثمانية مأخذ الجد في النظر، وكيف أن الباطني الشيعي جمال الدين الإيراني المتخفي بالسني الأفغاني استطاع أن ينزع الشرعية الدينية عن الخلافة الإسلامية السنية، لأنها مستبدة وليست بطريق البيعة، وتحويل الإسلام إلى حالة ثورية مستمدة من الثورية الشيعية وأصول الاعتزال في أن الحاكم إذا سقطت عدالته سقطت طاعته، وتحويل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر  من تغيير المنكر إلى صراع من أجل تغيير السلطة، وتعليق أي إصلاح على شرط زوال الاستبداد وفق المنظور الغربي الحداثي، مما أدى إلى تهميش المذهب العقدي والفقهي السني، وإحلال الحالة الثورية الفكرية بوصفها مشترك شيعي سني يساري جديد، بديلا جامعا عن أصول أهل السنة والجماعة في فقه الدولة والسياسة، التي حافظت على الدولة والخلافة وقدر مستطاع من العدالة، وفق الترجيح في الضروريات الشرعية تأصيلا وتكميلا.

2-اختراق باطني على مستوى الفكر والسياسة:

إن علاقة الجماعات السنية في مركزية صراع السلطة مع اليسار الثوري والتشيع الثوري هي علاقة فكرية موحدة، وكان أهل السنة مخلصين في تنحية مذهبهم العقدي والفقهي لأجل تلك الثورية، بينما لم يكن جمال الدين الإيراني نفسه مستعدا للتخلي عن باطنيته وفكره الاعتزالي في تحويل الخليفة العثماني السني إلى طاغوت يجب خلعه على أصول الاعتزال، ونزع الشرعية التي اكتسبها بموجب الفقه السياسي عند أهل السنة، ذلك الفقه الذي استطاع أن يحمي المسلمين قرونا بين ذلك كثيرا.

3-مع الربيع العربي ضد الربيع الإيراني:

وعليه فإن العلاقة بين جماعات الإيمان السياسي في الفكر الديني المعاصر الذي أعاد النظر في النص ونحَّى المذاهب المتبوعة محددا فقهيا في السياسة وغيرها، ووظف النصوص الدينية في مركزية السلطة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لتغيير  السلطة، لا تغيير المنكر، وهو  استمرار  للمذهب الشيعي الثوري، بينما هو انشقاق ديني عمودي داخل أهل السنة، على مستوى العقيدة والفقه، فليست العلاقة بين الثوريات الشيعية واليسارية والسنية المختلفة علاقة ضرورة وحاجة أو سياسة فقط، بل هي لقاء فكري وتاريخي في إسقاط الخليفة السني ثم إسقاط الدولة القطرية السنية، ولكنه يرفض الربيع الإيراني الذي يطيح بالولي الفقيه، واعتبار ربيع الشعب الإيراني مؤامرة صهيونية، تناقضات بعضها فوق بعض، إذا أخرج يده لم يكد يراها.

4-لا تضر مع الثورية مجزرة ولا تنفع دونها سنة:

 و هذا الوفاق الثوري والفكري والامتداد التاريخي مستمر  ونشط في كل الأحداث من حولنا، فالعلاقة متجاوز ة للسياسي والمصلحي إلى مستوى التلاقي في الفكر الثوري الذي لا تضر معه  مجزرة  ولا تنفع دونه سنة، ولو قتل قاسم سليماني مليون من أهل السنة في الشام، بل الواجب التضحية بالمصلحة السنية القطرية والخلافة العثمانية السنية قبلها،والمستفيد هو  المستبد الولي الفقيه، المحتفل بإنجازات سلفه جمال الدين الإيراني على جهوده في اختراق العالم السني.

5-فوضى الأفكار تحت صَخَب الشِّعار:

نحتاج إلى بحث علمي لإعادة تقييم التزوير التاريخي الذي قدم أبطالا مزيفين، من الذين اخترعوا إطارا دينيا لنزع الشرعية عن الخلافة العثمانية السنية، ومن أين دخل التكفير المعتزلي في نطاق السلطة، لن نجد الأمر سرا إذا فحصنا تأثُّر الفكر الديني المعاصر  بالفكر الاعتزالي، سواء على يد الباطني الشيعي جمال الدين الإيراني وغيره، ولكن البحث سيكون تحت هجوم ناري عنيف من الشعارات الوطنية والدينية للحيلولة دون كشف تلبس الفكر الدعوي المعاصر  بأقوال اعتزالية أحلت الدعاة الجدد محل أئمة الدين، والجماعة محل المذهب، والثورية محل الفقه السني السياسي في الدولة والخلافة.

الكسر في الأصول لا ينجبر

عبد ربه وأسير ذنبه

وليد مصطفى شاويش

4-ذي القعدة-1447ه

22-4-2026

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to top