جمهور الحلقة الأخيرة (في زمن المطرود الذي سرق العمامة)

[printfriendly]

جمهور الحلقة الأخيرة

(في زمن المطرود الذي سرق العمامة)

عاد المطرود الذي سأل مالكا عن الاستواء،  وزعم أن  المالكية ليسوا على مذهب إمامهم، وأن المتأخرين خالفوا المتقدمين، وأما المتقدون فاختلفوا مع مالك، ومالك غير  معصوم ويؤخذ من قوله ويُردّ،  ومع الأسف رجع المطرود الذي سأل عن الاستواء،  ولم يرجع مالك، وهو يستنبط من عمامة ربيعة، ولم يرجع  الشافعي مقوسا ظهره بين يدي مالك يقرأ الموطأ، ولا ابن القاسم يثني ركبتيه يسأل سؤال المدونة، مع الأسف رجع المطرود وقال إن المالكية خالف مالكا في عقيدته.

أتذكُر  الرجل صاحب الهيئة فلما رآه أبو حنيفة ضم رجليه احتراما للرجل،  وإذا بالرجل  يسأل الإمام أبا حنيفة متى يفطر الصائم إذا صار  نصف الليل ولم تغب الشمس بعد، فقال الإمام قد آن لأبي حنيفة أن يمد رجليه متعجبا من جهل الرجل وخفة عقله، ولكن مع الأسف رجع ذلك السائل ولم يرجع أبو حنيفة  ليمُدَّ رجليه، وأنى لأبي حنيفة في زمن المطاريد أن يمد رجليه أمام مجتهدي الفيس بوك في الفقه ومنظِّري اليوتيوب في العقيدة الصحيحة، في زمن الحكاية والكاميرا والجمهور ، وعلى فرض أن أبا حنيفة رجع ومدَّ رجليه فهل سيقول الجمهور  إن أبا حنيفة متعصب ويتعرض للرموز، ويُقصي مخالفيه، ولا يعترف بالرأي الآخر.

وكيف بكُم إذا رجع ابن أبي دُؤاد وقد اعتمر عمامة الإمام أحمد، وقال إن كلام الله محدَث، والتبست عمامة الإمام أحمد ابن حنبل ببدعة المعتزلة، ولكن ابن حنبل لم يرجع، ليقول لنا:  إن ابن ابي دؤاد خطف عمامتي.

نعم  غاب الشافعي عنا، ورجع حفص الفرد من رؤوس المعتزلة يلبس عباءة الشافعي  ويتحدث بأن كلام الله مخلوق، كما قال ابن أبي دؤاد، ولم يرجع الشافعي وهو يحذر من بدعة حفص الفرد في خلق القرآن، وزعمه أن القرآن محدَث، ويقول إن حفصا الفرد سرق عباءتي.

في زمن المسلم الأخير ، رجع الهمداني متحيرا يسأل الإمام الجويني سؤال المتشابه كسؤال المطرود الذي طرده مالك، فكان جواب الجويني على طريقة سلفه مالك، فكما علت الرُّحَضاء مالكا، قال الإمام الجويني حيّرني الهمداني، ولكن رجع الهمداني في زمان رحل فيه الجويني، ولم يعقد فيه مجلس المناظرة ، في زمان كثر فيه الهمدانيون، ولا جويني لهم.

كيف بكل هؤلاء قد حضروا وعقد لهم الأب المؤسس عمائم الفتوى، ولكن غاب أئمة السلف الكبار، وحل الداعية وغاب المجتهد، ومات المقلد وعاش الجمهور، وضاع المذهب وصار الأمر  للفرقة الناجية تحارب الطائفة المنصور ة حرب ردة، في هذا الزمن أقول لك: عليك بالمحجة البيضاء في عمل الأمة، ولا تبحث عن إبرة في كومة قش ليس فيها إبرة.

في زمان لم يقم فيه أبو حنيفة باستحسان، ولا  الشافعي بِبَيان، ولا مالك يعمل بسلف، ولا أحمد يأخذ بأثَر، فاعلم أنها شريعة الرَّبَّة الوضعية، وليست هي الأَمَة الأصلية، في عمل الأمة في مذاهبها المتبوعة، وأنك في زمن إحياء الدليل وهدم المدلول، أُثقِلت فيه الرفوف بالكتب وغاب العلم، وسَفكت فيه المطابع حبرا كثيرا بلا طائل،  ورآى الناس المعروف منكرا والمنكر  معروفا، وصدق الشاعر:

إِذا أَنتَ أَفنَيتَ العَرانينَ وَالذُرى … رَمَتكَ اللَيالي عَن يَدِ الخامِلِ الغِمرِ
وَهَبكَ اِتَّقَيتَ السَهمَ مِن حَيثُ يُتَّقى … فَمَن لِيَدٍ تَرميكَ مِن حَيثُ لا تَدري

يداك أَوْكَتا وفُوك نفخ، حقا ولدت الأمة ربتها

الروح المسافرة

عبد ربه وأسير ذنبه

وليد مصطفى شاويش

8-صفر-1448ه

24-7-2026

1 thought on “جمهور الحلقة الأخيرة (في زمن المطرود الذي سرق العمامة)

  1. يوليو 31, 2026 - غير معروف

    نفع الله بك الأمه يا دكتور وليد . وجزاك الله خير الجزاء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to top