حدث معي
الحيل النفسية في التدين والطرب الأصيل مع الدليل
1-كان لي زميل أيام التدريس في المدرسة مولَعا بالموسيقى وسماع الأغاني، ومع ذلك له مسحة تدين لا تخفى، وبلغ من حبه للموسيقى والغناء أنه يحفظ الأغاني بألحانها الموسيقية، وكل الأقوال والروايات وتأويلاتها في إباحة الموسيقى والغناء، وكان غارقا كل الغرق في الطرب، ولا ينفع معه نقاش ولا مذهب ولا تأويل مخالفٌ لما يراه وما هو عليه فقد أعد العدة لكل محاولة تسعى أن تنال من طربه الحلال الحلال الحلال.
2-وانتقلتُ من المدرسة التي كنت زاملتُه فيها، وانقطعت بنا الأيام، وبينما أزور صديقا وإذا بصاحبي الطرِّيب جالسا، وقد نبتب لحيته وصار داعية عليه سمات الصلاح، فذكَّرته بحديثنا المشترك في الطرب! وأنه لم يفسد ما بيني وبينه من المودة، وما زالت الدُّعابة بيني وبينه رغم طول المدة، فقلت له: إِيهِ، ما أخبار العود والطرب الأصيل مع الدليل، فقال: تركته وتبتُ منه، فقلت: وأدلته من الكتاب والسنة وأقوال العلماء ما فعلتَ بها؟قال الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله،قلت : لَم تختلف الأدلة بل اختلف الإنسان، وهكذا كل الخلافات الشاذة في الزيف المقدس، هي بكل أدلتها حالة نفسية لأصحابها، تشبه الشريعة في ألفاظها ومتشابهاتها، ولكنها ليست منها.
المحجة البيضاء
الكسر في الأصول لا ينجبر
عبد ربه وأسير ذنبه
أ.د وليد مصطفى شاويش
عمان أرض الرباط
4-جمادى الأولى -1446
6-12-2024
