حقبة من التاريخ الفقهي الحديث
1-صيال الحداثة على الأمة:
جاءتك الحداثة بفلسفتها ومناهجها البحثية ونظمها الإدارية في الدولة والجماعة والروضة، وقوانيها وتقنياتها إلخ، وأجْلَبَتْ عليك بخيلها ورجلها ومالها، وكان عليك أن تحفظ دينك منها، وأن تعرفها وتتصورها لتبدي حكمك فيها، ولكنك نكصت على عقبيك، فأردت أن تستعيرها لتلحق بركب النهضة، باستعارة أدواتها نأخذ ما ينفعنا وندع ما يضرنا، ثم ما لبثت أن صارت الحداثة أمرا واقعا في الفكر والقانون والأدب ومناهج المعرفة، وانتشر سمها الناقع في جسم المعرفة الدينية نفسها.
2- الواقع يقيم الشريعة حسب مبادئ القانون الطبيعي:
وبدلا من نقدنا الحداثة نفسها، ونقد الواقع المر المتخلف عن نور الشريعة ، وبيان كيف ينبغي أن يكون الواقع حسب معيار عمل الأمة وإجماعاتها، سار دعاة التجديد الديني عكس السير، وذهبوا إلى نقد الشريعة في مذاهبها المتبوعة وتحوير المعرفة الشرعية من أجل أن تناسب الواقع الفردي المنْبطِح تحت جذر الحداثة، بإعادة النظر في النص وتجاوز المذاهب المتبوعة وما تلقَّته الأمة بالقبول، وغابت مركزية الشريعة، وحلت محلها مركزية السلطة والحركة العنيفة داخل البيت السني، وراجت سوق متشابهات الشريعة وليست منها، وصار هذا التناقض نموذجا عاما تتغذى عليه الجماعات الدينية المتلاعنة في الجنازات، وهذا هو الذي ختَم هذه الجماعات بتاريخ الصلاحية، واعلم أن الفتنة في الدين لا تدوم.
3-أعيدوها على قواعد إبراهيم:
لم تكن الانقلابات في التدين على مستوى حكم بعينه، بل كان الانقلاب على المنهج الأصولي نفسه المنتج للأحكام الفقهي، وعلى ثمرة الأصول في الفقه في المذاهب المتبوعة، ما عليك إلا أن تجمع سلسلة الفتاوى العامة في الإيمان والعبادات والمعاملات، حتى تجد تكفير أهل السنة، وإيمان إبي جهل، ومن بلغته الدعوة صحيحة وكذبها، ناهيك عن العبادات وعلى رأسها الصلاة وصراع السنة والبدعة، وحدث ولا حرج عن الحيل الربوية في المعاملات، أما نموذج مركزية السلطة في الدولة والجهاد فهو الأكثر تحورا في الكفر والإيمان، والخوارج والإرجاء، مما يستدعي إسدال الستار على هذه الحقبة السوداء في تاريخ هذه الأمة، والعودة إلى المحجة البيضاء في المذاهب المتبوعة فهي الدين المحفوظ بحفظ الله تعالى، وأعجزت الذين في قلوبهم زيغ، وقالوا إنها جامدة لما استعصَت على التحريف، أعيدوها على قواعد إبراهيم.
التجديد الديني، الولاء والمعارضة، الدولة في الحداثة، الليبرالية، نظام الحكم في الإسلامي، الأمة والشريعة، مركزية الأمة، طرفية السلطة، تاريخ التشريع الإسلامي، الطوائف الإسلامية، المحجة البيضاء، الجماعات الإسلامية
المحجة البيضاء
الكسر في الأصول لا ينجبر
أ.د وليد مصطفى شاويش
عَمَّان/ الرباط
6-صفر-1446
12-8-2024
