حين يتحول الدين من خطاب التكليف إلى خطاب السعادة

حين يتحول الدين من خطاب التكليف إلى خطاب السعادة

  1. مكيفات المساجد وجهاز الأكسجين للمريض:

عنما نرى آلاف المكيفات وهي تهفهف على المصلين في المساجد بينما لا يجد المسلم الرضيع حاضنة وجهاز أكسجين ليعيش فهذا يعني أننا نعيش أزمة معرفية يفشوفيها خطاب السعادة ويغيب خطاب الفقه

  1. رفع المآذن ونقص إبرة الأنسولين:

عندما نرى المآذن الشاهقة وقد تنافس الخيرون في رفعها وزخرفتها ولكن لا يجد مريض السكري حقنة بطول شبر، فهذا يعني أننا نعيش أزمة معرفية يفشوفيها خطاب السعادة ويغيب خطاب الفقه.

  1. فاتورة العلاج تلتهم تحويشة العمر :

عندما ترى المريض وهو يدخل المستشفى الخاص ويتلقاه الأطباء والمرضى باهتمام زائد ويتحول من كثرة الفحوص والأجهزة على صدره وكأنه رجل فضاء تحت شعار (صحتك بالدنيا يا حج) ولكنه لا يخاف من الموت لأن الموت قدر إلهي ولكن يخاف من فاتورة العلاج التي ستجعل المستشفى الخاص وارثا يستحوذ على تحويشة العمر متقدما على جميع الورثة، وتصبح مصلحة المريض بلا حماية بسبب تعارض مصلحة المستشفى المالية مع مصلحة المريض، فهذا يعني أننا نعيش أزمة معرفية يفشوفيها خطاب السعادة ويغيب خطاب الفقه.

  1. عندما يكثر الذكر وتغيب الأمانة :

عندما تمتليء منصات التواصل بالأذكار والقصص الديني ويتواصى الجميع بالاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فإن الجميع يرسل الأدعية، فمِن أين جاء الذين يسرقوننا في السوق، فهذا يعني أننا نعيش أزمة معرفية يفشوفيها خطاب السعادة ويغيب خطاب الفقه.

  1. إذا كان الجميع مدينا فمن هو الدائن؟

عندما يتحول الدَّين من كونه حاجة أو لضرورة، إلى أن يكون ثقافة ونمط سلوك بشري استهلاكي على مستوى المجتمع ويكون الجميع مدينين، سواء البنك والدولة والشركة والأفراد، ثم تسأل إذا كان الجميع مدينا فمَن الدائن لكل هؤلاء، ولكنك لا تجد جوابا، فهذا يعني أننا نعيش أزمة معرفية يفشوفيها خطاب السعادة ويغيب خطاب الفقه.

  1. نجومية الدعاة وغيبة الفقهاء:

عندما نرى الدعاة يتساقطون وسط تصفيق الجمهور في المسرح المهجور ويصعد آخرون من نجوم الدعوة مثل نجوم الفن والكرة، فهذا يعني أننا نعيش أزمة معرفية يفشوفيها خطاب السعادة ويغيب خطاب الفقه.

  1. حروب الفرقة الناجية والطائفة المنصورة:

عندما ترى حروب الردة بين الجماعات في الفرقة الناجية، واالصراع المحتدم مع الطائفة المنصورة، وترى تسرب الناجين من الفرقة الناجية يتحولون إلى منصورين في الطائفة المنصورة، والاتجاه بالعكس حسب الظروف السياسية، فهذا يعني أننا نعيش أزمة معرفية يفشوفيها خطاب السعادة ويغيب خطاب الفقه.

  1. يمسح حذاءه بغطاء رأسه:

عندما نرى كتب العلم نادرة، ولكن ترى انتشار كتب فن الطبخ وتفسير الأحلام والأشواق الروحية والبحث عن المدهش والغريب، وترى الكتب تباع على قارعة الطريق، بينما ترى الأحذية ذات العلامات العالمية توضع في خزائن زجاجية محكمة، وصار الإنسان يمسح حذاءه بغطاء رأسه، فهذا يعني أننا نعيش أزمة معرفية يفشوفيها خطاب السعادة ويغيب خطاب الفقه.

  1. حضور الشعارات وغياب المسائل:

عندما يطوف السائل  بالمسألة الفقهية في باب الشركات والنزاع المالي ويكون الجواب بالشعارات الدينية وصخب الوعظ، فهذا يعني أننا نعيش أزمة معرفية يفشوفيها خطاب السعادة ويغيب خطاب الفقه

  1. حين ينتهي الزواج أمام المحكمة ولا تنته الخصومة:

عندما ينفصل الزوج عن زوجته ويخرجان من المحكمة وتظن هي أن الشرع معها ويعتقد الزوج أنها على الباطل، وتفقد المرأة أمانها في الزوج، والرجل سكينته مع الزوجة، والأبناء عقد نفسية بسبب تفكك الأسرة، فهذا يعني أننا نعيش أزمة معرفية يفشوفيها خطاب السعادة ويغيب خطاب الفقه

  1. الأسرة خادمة للشركة:

عندما يبيع الوالدان الأرض والبيت لدفع الأقساط لتعليم الابن والبنت في الجامعة، وبعد زواج الأبناء تتحول الأسرة بين الزوجين إلى وحدة اقتصادية، في تمويل شقة مشتركة بنيت على الأرض الأب والجد، ويكدح الزوجان من أجل البنك والمقاول وتاجر الأثاث، وإذا اختلفا فإنهما يضحيان بالزوجية من أجل الشقة، مع أنها بنيت على أرض الوالدين، وذهبت أقساط جامعات وبنوك وسيارات وشركات تأمين، ثم عادت للشركات من جديد وفاز الزوجان بورقة الطلاق،  فهذا يعني أننا نعيش أزمة معرفية يفشوفيها خطاب السعادة ويغيب خطاب الفقه.

  1. حين تتحول الأسرة إلى وحدة استهلاكية:

عندما تتحول العلاقات الأسرية إلى علاقات اقتصادية في دورة الإنتاج والاستهلاك، والتراكم الرأسمالي من أجل البنك، ويعاقبهما المعز بأمر الله الليبرالي بخصم مبلغ مالي بسبب الرصيد المتدني، فهذا يعني أننا نعيش أزمة معرفية يفشوفيها خطاب السعادة ويغيب خطاب الفقه

  1. حلَّ الداعية مكان المجتهد والجماعة مكان المذهب

عندما يحل الداعية محل المجتهد، والجماعة محل المذهب والجمهور محل المقلد، فهذا يعني أننا نعيش أزمة معرفية يفشوفيها خطاب السعادة ويغيب خطاب الفقه

  1. مجتمع بلا رؤوس:

عندما ترى خبراء الطاعة يجيزون للحاكم قطع رأس الشعب، وقتل ثلث الشعب من أجل إصلاح الثلثين، وتوظيف حديث وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك لظلم الناس وجلد ظهورهم، ثم ترى خطابا مضادا لقطع رأس الدولة بالأمر المعروف والنهي عن المنكر، وتحويل النص الشرعي إلى إعلام ضد الخصوم الدينين والسياسيين، ونصبح بذلك حكاما ومحكومين بلا رؤوس، ونتحول إلى جماعات بشرية هائمة، بلا شعب ولا دولة،  فهذا يعني أننا نعيش أزمة معرفية يفشوفيها خطاب السعادة ويغيب خطاب الفقه

  1. الطاغية والفرقة الناجية وتبادل الأدوار:

عندما نرى انقلابات الجماعات الدينية على مقولاتها الأولى وتعيد تفسير نفسها من جديد تفسيرا مختلفا دون التصريح بالمراجعة،  وقد دهست في طريقها الثوابت الشرعية مع خطاب تعبوي في الطاغوت والولاء والبراء والحاكمية في العهد القديم وعند الوصول للسلطة تهدم مقولاتها الأولى وتدخل في العهد الجديد في دبلوماسية في عالم العقيدة وعقيدة في عالم الدبلوماسية، ويصبح العلماء الربانيون المعارضون في العهد القديم علماء سلطان في العهد الجديد، فهذا يعني أننا نعيش أزمة معرفية يفشوفيها خطاب السعادة ويغيب خطاب الفقه

  1. الشعبوية الدينية تخنُق الخبرة:

عندما تجد الخطاب التعبوي للجماعة يحول دون أن يقول الخبراء وأهل الاجتهاد كلمتهم في هذه الجماعة أو تلك،  لأن مواقف الجماعات الدينية السياسية مقدسة، وأن من يناقشها فهو متهم على دين الإسلام والوطن أحيانا، بينما ترى العدو يشكل لجنة تحقيق في مشكلاته،  أما عندنا فلا يتمكن الخبراء من السؤال بسبب الشعبوية الدينية، فهذا يعني أننا نعيش أزمة معرفية يفشوفيها خطاب السعادة ويغيب خطاب الفقه

 الروح المسافرة

عبد ربه وأسير ذنبه

وليد مصطفى شاويش

13-ربيع الأنوار-1448

26-8-2026

عَمَّان المحروسة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to top