درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة ليس على إطلاقه
1-يجب التفصيل في موضع الإجمال:
تكثر المشكلات المعرفية بسبب الأدلة العامة دون تفصيل تلك الأدلة، فليس مجرد تعارض المفسدة مع المصلحة يجب درء المفسدة، بل لا بد من الترجيح بتعيين تلك المفسدة، فإن كانت المفسدة تساوت مع المصلحة أو كانت المفسدة أشد، فعندئذ تدرأ المفسدة وتصبح المصلحة مرجوحة، أما إذا عظمت المصلحة وكانت المفسدة الواقعة قليلة فيجب تقديم المصلحة، ومن هنا يظهر لك خطورة الإطلاقات على المعرفة الدينية.
2-التوضيح بمثال:
ومثال تقديم المصلحة العظيمة وإلغاء جانب المفسدة القليلة، دخول العلماء في الجامعات والمناصب الرسمية والقرب من السلطان لتقديم البيان العلمي، حتى لا تترك الساحة لأصحاب الضلالة والبدعة الذين قد يؤثرون بالإفساد الفكري في مؤسسات الدولة، وشاهد لذلك لَـمَّا ترك العلماء الدخول على السلطان، استأثر المعتزلة بالمأمون وأدخلوه في فتنة خلق القرآن، وكان عاقبة ذلك أن جلد العلماء وإقصيت السنة من بلاط السلطان.
3-بطلان ميكانيكا السياسة وخوازميات الفكر الدعوي:
ولو أن أئمة الدين ناظروا في بلاط السلطان أصحاب البدعة في خلق القرآن لما وصل الأمر إلى أن يُجلد إمام السنة أحمد بن حنبل، وهي مفسدة عظيمة امتدت حتى اليوم، فالأمر مرتبط بالمراجحة بين المصالح والمفاسد على تفصيل، وليس كما هو واقع الآن بين جماعة وإن ضرب ظهرك، ويجوز للحاكم قتل الثلث لإصلاح الثلثين وجماعة الفوضى الخلاقة، في خوارزميات الفكر الديني وميكانيكا السياسة، في الصراع داخل مركزية السلطة، وإقصاء مركزية الأمة، فالدولة ليست نقيض الأمة، بل هي منها، وحراسة الدولة في دينها ووجودها مكمل لضروري حراسة الأمة.
المصدر: انظر المسألة السابعة من فصل مقاصد المكلف من كتاب الموافقات للإمام الشاطبي.
الكسر في الأصول لا ينجبر
عبد ربه وأسير ذنبه
أ.د وليد مصطفى شاويش
عمان أرض الرباط
5- محرم -1447
30-6-2025
