رسالة إلى القابضين على زناد الكاميرا (أخي أنس الشريف… التغطية مستمرة)

رسالة إلى القابضين على زناد الكاميرا

(أخي أنس الشريف… التغطية مستمرة)

أعلم أنك شاهد الحقيقة، وأن التغطية مستمرة، وأن شهود الحقيقة هم أعداء الظلام،  وددت أن أمسح لك عدسة الكاميرا لتكون شفافة لا يعكرها غبار المنافقين، ولكنني شغلت بتصفية عدسة أخرى، هي القلب، التي تتجاوز أطراف هذا العالم الضيق، واتخذتُ الصلاة معراجا يقرب البعيد ويذهل عن القريب، أي ربُّ، ماذا أردتَ بالخلق، وهل لهذا اليوم في غزة من آخِر، فأذهب الله تعالى عني وساوس مناشدة القوى الدولية لحماية الصحفيين، وخرافة حقوق الإنسان، وأساطير القيم الإنسانية النبيلة، وبدأت مرآة النفس تتصفح التاريخ القريب، وسنة الله في المجرمين.

متعة الغباء الغريب والدهاء المريب  تحت سقف واحد:

صحيح أني لا أطلع على اللوح المحفوظ،  ولكن أقرأ عالم الشهادة مستلهما قدر الله في اللوح المحفوظ، وأن الله ليس غائبا عنك يا أنس ولا عن الشهداء في غزة، ولا عن القتلة الذين يستَخْفُون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول، فما هذا الغباء منهم، والذي يمكرون بدينه معهم أينما كانوا، وهو خالقهم وخالق مكرهم.

التغطية من اللوح المحفوظ مستمرة:

لم يفطن المجرمون الذين ارتكبوا حرب الإبادة ضد الشعوب الإسلامية، أن الحرب العالمية الأولى والثانية هي قصاص إلهي عادل بهم، على جرائمهم في حروب الغزو الدموية، ولكن هذه السنة الإلهية التي سجلها القلم في اللوح المحفوظ لم تفطن لها الحيوانات الذكية وسكارى القوة، بل غرتهم  دنياهم التي ظنوا أنهم قادرون عليها، فهم لا يكادون يفقهون حديثا، لا هم  ولا مراكز أبحاثهم التي لا تنبئهم بأن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة، ولعذاب الآخرة أكبر من عذابهم في الحرب العالمية الأولى والثانية لو كانوا يعلمون.

-ويبدو أن غزة أعمَت أبصارهم فلم يبصروا ضِرام قدر الله في أوكرانيا، وكأنه إنذار نهائي لعالم الشهادة قادم من اللوح المحفوظ، وماذا أخفى الله عنا من التغطية في اللوح المحفوظ، وها هي أوروبا تسابق الزمن في صناعة السلاح خوفا من روسيا، هل يحسب الغرب أن لم يره أحد، وأن لن يقدر عليه أحد، أو أن دماء أطفال غزة ليست ماء، وأطفالها ليسوا أرقاما، صم بكم عمي فهم لا يعقلون، إلى أولئك الذين لا يعقلون : أقول لهم إنِ استشهد أنس ورفاقه، فإن اللوح المحفوظ يقول: التغطية مستمرة بما هو آت لا بما قد فات.

الروح المسافرة

عبد ربه وأسير ذنبه

أ.د وليد مصطفى شاويش

عَمَّان أرض الرباط

17- صفر -1447

12-7-2025

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to top