سؤال النهضة محدِّدا للشريعة وضياع خُفِّ حنين

سؤال النهضة محدِّدا للشريعة وضياع خُفِّ حنين

1-سؤال النهضة هو السؤال الأول:

بعد الصدام الحضاري مع الحداثة، كان السؤال الأقوى لفكر النهضة كيف نصل إلى النموذج الأوروبي في التطوير  مع المحافظة على خصوصيتنا، ولم يتوجه النقد إلى الحداثة نفسها، بل توجه النقد إلى الشريعة، وصار الواقع ومنجزاته هي محددات نجاح الدولة والمجتمع، وفرض الواقع نفسه عبر نماج الحداثة في الجامعة ومناهج البحث والقانون والإعلام، بل تحول السؤال إلى سؤال الشريعة مع أصالة سؤال النهضة متقدما على خطاب الشريعة، وصار الواقع في نظرهم ضرورة تحدد ما يجب أن يكون عليه الشرع، فانقلب الشرع موضوعا للبحث ليتفق مع الواقع، لا إصلاح الواقع حسب معيار الشرع.

2-التحول من سؤال النهضة إلى سؤال الشريعة:

تحول السؤال إلى الشريعة نفسها، واعتبارها متغير ا تابعا لسؤال النهضة المستقل، وبدلا من نقد الحداثة ودراسة الواقع، تحول المجتمع إلى إعادة النظر في الشريعة نفسها من قبل الجماعات الإسلامية مستعملين مردافات الحداثة، كالتعصب المذهبي بدلا من الدوغمائية، وإعادة النظر في النص وتجاوز المذاهب المتبوعة التي مثلت عقبة صُلبة أمامهم.

3-حفاة الحضارة والعودة بلا خُفِّ حنين:

بعد مائة عام على سؤال النهضة الذي تحول إلى سؤال الشريعة والتجديد الديني بإعادة النظر في النص الديني وتجاوز المذاهب المتبوعة والتباس الفئة الباغية بالفرقة الناجية والكفر بالإيمان، والسنة بالبدعة، لم تتحقق نهضة، ولا بقينا على شريعتنا، ولم نرجح بخف حنين، بل رجعنا حفاة من النهضة بلا خفين، فلا الشريعة نصروا، ولا الحداثة كسروا، ولا في النهضة حضروا، جزاء وفاقا، وبعد مائة عام من الزيف المقدس يأتي سؤال الذي وُلدوا في تِيهِ الفكر الديني المعاصر   المتجاوز  المذاهب المتبوعة ومعيد النظر في النص الديني: أين هي الشريعة اليوم إن لم تكن في المذاهب المتبوعة؟!

التجديد الديني، عديم المذهب، سؤال النهضة، نقد الحداثة، الجماعات الإسلامية،

المحجة البيضاء

الكسر في الأصول لا ينجبر

عبد ربه وأسير ذنبه

أ.د وليد مصطفى شاويش

عَمَّان/ الرباط

25-صفر-1446

31-8-2024

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to top