[printfriendly]
سبقونا إلى جنازته وسبقناهم إلى علمه
فتح الشيخ الطالب أحمد الشنقيطي قلبه وبيته لطلبة العلم، فكانوا يكثرون في البداية ثم يتناقصون إلى أن يُعدوا على أصابع اليد الواحدة، بل كان المجلس ينعقد بطالب واحد، ولا تحتاج إلى طرق الباب، فهذا الباب لم يجهز لطلبة العلم، بل كنت أدخل إليه فأجده قد ركز ظهره للجدار وجعل عمامته على وجهه، مستريحا لا نائما ولا يقظا، وكأنه في حالة استنفار لكل طالب، للدخول إلى موسوعته اللغوية والفقهية التي كان يفزع إليها كبار أساتذة الجامعات.
صحب الطلاب شيخهم حتى صار قطعة منهم، وجزءا من قلوبلهم في فك معضلات الفقه واللغة، لا سيما أنه كان ممارسا للفتوى ومفتيا، لحق الشيخ بربه، بعدما ترك أثرا علميا لا ينسى في طلابه، ولم تُصدق العين منظر الشيخ وهو يحمل على أعناق الرجال ليُصلى عليه، حيث تزاحمت الأقدام في صلاة الجنازة، ولم نكد نصل الجنازة إلا والأقدام تلتف بالأقدام، والطلاب كالأيتام، بعد نهاية أبو ية علمية لا يعرفها إلى من عرف معنى المشيخة العلمية خارج أسوار الجامعة، وخفي طلاب الشيخ الذي استفادوا من حياة الشيخ ولكن أوجعهم مماته، أما الجمهور فسبقونا إليه بعد موته ولم يظفروا منه إلا بصلاة الجنازة، وسبقناهم في حياته وظفرنا بالكثير.
الروح المسافرة
عبد ربه وأسير ذنبه
وليد مصطفى شاويش
22-صفر-1448
7-8-2026
