سر التجديد المقدس ونهاية الداعية

 سر التجديد المقدس ونهاية الداعية

1-نشأة الداعية على أنقاض الفقيه:

وجد المفكر الإسلامي الذي نزع الشرعية عن الخلافة العثمانية لأنها ولاية المتغلب في الفقه الجامد، وظن أنه بعدما نزع الشرعية عن الخلافة ومهد لهدمها سياسيا وعسكريا،   أنه سيأتي بخلافة من سوق الجمعة، أو  محلات بيع الملابس المستعملة، قادرة على التوافق مع البيعة أو العقد الاجتماعي الغربي، وقدم شيوخ تجاوز المذاهب المتبوعة نزع شرعية الخلافة على طبق من ذهب لجمعية تركيا الفتاة اللادينية، ويبدو أن المفكر الإسلامي لم يدر أنه كان يستعمل لمرة واحدة وأخيرة، ثم بعد ذلك أصبحت الدولة ضمن منظومة الحداثة، تستمد سلطتها من المؤسسات الدستورية وليس من عِمة الشيخ المضحوك عليه باستعماله لمرة واحدة في نزع الشرعية عن الخلافة الإسلامية.

2-نشأة الداعية الحفيد على أنقاض الجد المفكر:

ولكن لا ننسى هنا  الداعية الحفيد الذي سار على درب المفكر الإسلامي الجد، الذي صفق في عرس البغل من أجل التجديد الديني بلا جديد، وتجاوز الشريعة في المذاهب المتبوعة، وتعرض لاختراق اعتزالي باطني، فلم يعُد للحفيد الداعية المولود في العزلة عن المذاهب المتبوعة ما يقوله في الدولة والجهاد، سوى خطابات جماهيرية حول المجد البائد، والصيحة المعتادة في وادي الجِنّ بأن الجهاد فرض إذا احتل شبر من أرض المسلمين، وخطاب الأغلبية الخالي من الحقيقة، أو الدخول في نخبوية السلطة بلا أمر بمعروف ولا نهي عن منكر، وكلاهما يعاني من نهاية عدمية ولكنها ما زالت متفائلة انتظارا للمولود الجديد في عرس البغل.

3-الداعية في طابور المؤثرين الاجتماعيين:

ولم يختلف دور الداعية عن دور المثقف ومؤثري التواصليات والمؤرخين وغيرهم، فلا رصيد له سوى تلك الإعجابات على خطاب الأغلبية وفتاوى الجهاد الفراغية، التي لا تحمل فرضا عيينا ولا كفائيا، أو فتاوى طاعة ولي الأمر  المفرَّغة من الإصلاح بالأمر  بالمعروف والنهي عن المنكر، إنما هي شكل من الصحافة الدينية يحسنها كل أحد، فالدولة الحديثة التي قامت على أنقاض الخلافة التي هدمها الجد المخرِّب تستمد نشأتها من المؤسسات التمثيلية والدستورية، والاعتراف الدولي، وأنه لا داعي للجد ولا لحفيده على طاولة الحرب، ولا يُؤبَه لهم إذا حضروا، وإذا غابوا لم يُذْكَروا، ولم يكن ليحصل هذا الاختراق الباطني الاعتزالي لفكر الأمة لو أن هذه الأمة بقيت متحصنة بقلعة الشريعة في مذاهبها المتبوعة.

الفكر الديني المعاصر، عديم المذهب، أصول الفتوى، أصول الاجتهاد، الجماعات الدينية، الخلافة، الجهاد، الأمر  بالمعروف والنهي عن المنكر، الإمامة، الدولة، الدهرية

عبد ربه وأسير ذنبه

الطريق إلى السنة إجباري

الكسر في الأصول لا ينجبر

أ.د وليد مصطفى شاويش

عَمَّان الرباط

10-محرم-1446

17-7-2024

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to top