سياسة في عالم العقيدة وعقيدة في عالم السياسة
(حزب الله اللبناني والمشروع الإيراني)
1-السياسة على فراش المذهب وللحداثة الحَجَر:
قام الشرع على حفظ المقاصد الخمسة، ولا بد أن يكون للإمامة والدولةدورة في حماية المصالح ضرورة وتكميلا، ودرء المفاسد ضررا وتقليلا، ولكن الجماعات الدينية المعاصرة غير قادرة على بناء نموذج فقهي إلا على أصل مذهبي، يمثل فيه المصنع الذي تدخل إليه المدخلات ثم يعطيك مخرجات تامة، وهذا لا يمكن أن يتم في تدين الحكايات والقصص الشعبوية، بل لا بد فيه من مذهب تجتمع فيه الروايات بالأصول ثم الفروع هي المخرجات، وعلى ضوء الفرع الفقهي المبني بإحكام تبنى إجراءات المصالح ودرء المفاسد.
2-التفسير النفسي للأحداث:
ليست الأحداث الجارية بين المشروعين الشيعي الباطني والاستعماري الإسرائيلي، سوى امتحان لفكر الجماعات الدينية في البيت السني، التي لم تفلح في بناء أساس فقهي أولا تبنى عليه السياسة الشرعية، بل يذهب الدعاة الجدد إلى التكهنات حسب الرغبة، ويصل الأمر إلى استدعاء الفكر القومي العربي للتفريق بين حزب الله اللبناني والمشروع الصفوي الإيراني، على أن الأول عربي والأخير فارسي، مع أن شيعة جبل عامل العرب هم المؤسس للتشيع الصفوي على يد المحقق الثاني علي عبد العالي الكَرْكي.
3-نوبات صرع حكومي وهذيان شعبي:
أ-وهذا ما جعل الجماعات الدينية المعاصرة في حالة ارتباك دائم في مسائل الدولة والسياسة، فهي إما تستدعي الخلافات العقدية في البحث السياسي، كما كان قبل ضربة إيران للعدو الإسرائيلي بالأمس، وبين عشية وضحاها استدعت الجماعات البحث السياسي في المقاومة مقدَّما على العقدي، وأن المقاومة اللبنانية الشيعية عادت للنصر الإلهي سابقا في 2006، بعد نبذها في الثورة السورية 20013.
ب-ولكن على الجماعات الدينية في البيت السني التي تبرعت غير مشكورة برمي المذاهب المتبوعة بالجمود أن تتخذ درسا من المشروع الباطني الذي جمع بين العرب والفرس الشيعة في مشروع واحد على المذهب الشعيي الإثني عشري، في الوقت الذي تعلِن الحرب على غزة اضطرابات حادة في الجماعات الدينية في البيت السني، مع نوبات صرع حكومي في الموالاة، وهذيان شعبي في المعارضة، وولادة متعسرة للعودة للمذاهب السنية المتبوعة.
الشهيد السياسي، الجماعات الدينية، التجديد الديني، الأمر بالمعروف، الولاء والبراء، التكفير السياسي، المشروع الشيعي، المشروع الاستعماري، الحرب على غزة، المقاومة اللبنانية،
المحجة البيضاء
الكسر في الأصول لا ينجبر
عبد ربه وأسير ذنبه
أ.د وليد مصطفى شاويش
عمان أرض الرباط
28-ربيع الأول-1446
2-10-2024

جزاكم الله خيرا شيخنا ونفعنا بعلمكم وبارك لنا في عمركم
وإن من شؤم التقارب بين أتباع بعض الجماعات الدينية والمشروع الصفوي؛ أنهم اتخذوا التقية ديناً، فتراهم يتلونون عندما بتعلق الأمر بمصالحهم كما تتلون الحرباء خوفاً من أن يراها أحد.