عمل الفقهاء بالأخبار وبطلان الإيهام بالعلم
1-تحويل النقل إلى علة الحكم:
إذا تأملت كتب الفتوى فإنها لا تُكرر الدليل النقلي في كل موطن، بل تستخرج منه مناطا بلغة بَرْقِية، صالحة للاختصار، وبيان علل الأحكام، فتجد تعليل الأحكام بالعلل الثابتة بالنقل، مثل مناطات النهي: ضمان بجُعْل، حط الضمان وأزيدك، ضع وتعجل، سلف جر نفعا، الخراج بالضمان، وهكذا، لأن غايتهم البحث في المعنى، والذي يصحح المعنى هو الأصول والأقيسة الكلية للشريعة، المستفادة من الأدلة النقلية والعقلية للشريعة.
2-التكرار من غير إضافة تحويل المطابع إلى مطاحن ورق:
وإنَّ تكرار ذكر سند الحديث وصحته وضعفه ومصدره يؤدي إلى تضخيم كتب الفقه أضعافا مضاعفة بسبب تكرار النصوص ، بحيث يخرج الحديث نفسُه آلاف المراة المرات في مئات الكتب، وتكرار البحث في السند دون المعنى، وصار كان طمسا لمنهج الفقهاء والأصوليين الذين وصفهم الحديث بأنهم (رب مبلغ أوعى من سامع)، ولم يكن في هذا التكرار إضافة لعمل المحدثين أيضا، فهم بينوا ذلك في كتب الرواية والتخريج بما لا مزيد عليه، لمن شاء أن يتوثق، فلا داعي لإرهاق المطابع بلا إضافة، وتحويلها إلى مطاحن ورق، وإثقال رفوب المكتبات بلا طائل، وسفك الحبر من غير فائدة.
الروح المسافرة
عبد ربه وأسير ذنبه
أ.د وليد مصطفى شاويش
عَمَّان أرض الرباط
18- ربيع الأنوار -1447
11-9-2025
