فأين تذهبون
المتظاهرون خوراج وجماعة طاعة ولي الأمر مرجئة
1-مركزية السلطة في الفكر الديني المعاصر:
إن الجماعات الدينية المعاصرة تدور حول مركزية السلطة معارضة وموالاة وليس حول الشريعة، وهي تستخدم مفردات الطوائف من بغاة وخوارج ومرجئة، استخداما ذرائعا ضد الخصوم، ضمن مركزية السلطة، وطاعة ولي الأمر، فمن عارض ولي الأمر في رأي أو خرج في مظاهرة فهو خوراج في رأي جماعة ولي الأمر، وجماعة ولي الأمر هم مرجئة بحسب تصنيف جماعة دعاة المظاهرة وحق التعبير ، والمجموع صفر للجميع.
2-حقيقة الخوارج والمرجئة:
إن درس الفِرَق العقدي لا علاقة له بكل ما سبق البتة من التنابز بالألقاب مرجئة وخوارج، لأن مبحث الخوارج والمرجئة هو بحسب مفهوم الإيمان لكل منهما، فالخوارج يكفرون الحاكم بالذنوب ويقرنون ذلك بمنازعة الحاكم على السلطة بالخروج المسلَّح، أما المرجئة فهم لا يرون العمل من الإيمان لا من أصله ولا من كماله ولا من ثمراته، ومن مات من أهل الكبائر وإن لم يتب فهو على باب الجنة مع أبي بكر الصديق للتساوي في الإيمان، حسب مقالتهم لا تضر مع الإيمان معصية.
3-لا علاقة للمظاهرات أو حق التعبير بخوارج ولا مرجئة:
مما يعني أن الجماعات الدينية هي جماعات متمركزة حول السلطة موالاة ومعارضة، وتوظف العقائد توظيفا سياسيا ذرائعيا لتحقيق مكاسب فئوية سريعة ومؤقتة، لذلك لا تمثل هذه الجماعات الدينية قولا في الحلال والحرام، والكفر والإيمان، ولا هي حجة الله على خلقه، وإن حجة الله على الخلق هي في المذاهب المتبوعة، التي هجرتها الجماعات الدينية المعاصرة التي قامت على إعادة النظر في النص وتجاوز المذاهب المتبوعة، فانتهت إلى ما انتهت إليه من التشرذم والفرقة في الدين وصدق ربنا: (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ۚ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ)، وإن حرب الإبادة على غزة وما فيها من الأحداث إنما هو كاشف عن أزمة الفكر الديني الذي أصبح عبئا كبيرا على قضايا المسلمين.
التجديد الديني، الخوارج، المرجئة، السياسية الشرعية، الفكر الديني المعاصر، البدعة، الإسلام والسلطة، عديم المذهب، أصول الاجتهاد، الحرب على غزة
عبد ربه وأسير ذنبه
المحجة البيضاء
الكسر في الأصول لا ينجبر
أ.د وليد مصطفى شاويش
عَمَّان/ الرباط
28-محرم-1446
4-8-2024
