فتاوى الكل ضد الكل مقدمة لظاهرة (العلمانية) الأثرية

[printfriendly]

فتاوى الكل ضد الكل مقدمة لظاهرة (العلمانية) الأثرية

1-المذهب الفقهي هو تدين الجماعة:

لا يمكن أن يتسلل العوام إلى الاجتهاد في المذهب الفقهي، لأن المذهب مدرسة علمية لها أصولها وروايتها وأئمتها في رتبة المجتهد في الأصول وهو إمام المذهب ثم رتبة مجتهد المذهب الذي استكمل الدراسة في الخلاف النازل وقياس المسائل على المسائل، وتخريج الفروع على الأصول والترجيح بين الأقول، ثم رتبة الخلافي الذي يبين المذهب بالدليل، أما المفتي فهو  فهو الذي يعلم الفروع الفقهية وقادر  على أن يخبر المقلد السائل بالحكم.

2-ظاهرة عديم المذهب تدين فردي فرغ الأمة من الجماعة في الدين: 

أما عديم المذهب فهو يتجاوز  هذه الرتب كلها، زيادة على تجاوز عمل الأمة، وإنْ نظر في مصادر المذهب الفقهي فهو يتناولها ليبين صواب الأئمة وخطأهم بحسب ما يتيسر له من الأدلة في خياله الديني، وما يُمْلى عليه بكرة وعشيا في مجالس أنماط الفكر الديني المتجاوز،  الذي يحيل الشريعة إلى رأي فردي حسب ما يسمَّى بالقول الراجح في خيالات الأفراد، وبعد ذلك تصبح الشريعة رأيا عاما، بسبب تأميمها لصالح الجمهور، والغلبة لمن يجيد استعمال الكاميرا وخطاب الجمهور.

3-خير القرون قرن الصناعة ثم الذين يلونهم:

 فإذا تساوت الأقوال وكل يؤخذ منه ويرد، حتى لم يبق من الدين شيء يُؤخذ ولا قول يُرد، والكل مأخوذ ومردود، والكل ضد الكل، والكل غير معصوم، والكل عنده دليل، واحتار الناس في الصواب، ونشأت اللاأدرية الدينية بسبب غياب تدين الجماعة في المذاهب المتبوعة، وصناعة شرخ عميق بين المذهب الفقهي وأدلته من الكتاب والسنة، هيأ ذلك مرحلة التفريغ المعرفي داخل الوسط الديني والمتديِّن الفردي، وأفرز  قيحا فكريا وأجواءً مسمومة تتمكن فيها الدهرية (العلمانية)الأثرية أن تعْتمِر  عمامة  تفسير  القرآن، وتعيد تفسير التراث وقراءته من جديد، وتسقط الجزاء الأخروي، وتزعم أن الفردوس في الدنيا بالعمل والإنتاج، وأن خير القرون قرن  الصناعة ثم قرن التقنية،  ثم قرن الذكاء الصناعي، فلم تكن مرحلة عديم المذهب إلا مرحلة التجاوز الأولى، أما (العلمانية) الأثرية فهي تجاوز التجاوز، حقا ولدت الأمة ربتها.

المحجة البيضاء

عبد ربه وأسير ذنبه

أ.د وليد مصطفى شاويش

عَمَّان المحروسة

13- رجب -1447

2-1-2026

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to top