فصل الدين عن المعرفة
(الإضراب وسيلة أم تطبيع ثقافي)
1-الإضراب في الحداثة يعين الحق ولا يحصله فقط:
قد يظن البعض أن الإضراب هو وسيلة للوصول إلى الحق، ولكن فلسفة الإضراب جاءت تقوم على أن الحق تعينه القوة وتنشئه، فكما أن صاحب الشركة له حق إنهاء عقد العامل، فإن من حق العامل أن يسلك طريقة الضغط لتعيين حقوقه في وجه الشركة ثم تحصيلها، ويكون الحق عند نقطة التوازن بين قوى الضغط وليس معينا من عند الله تعالى، فليس الإضراب مجرد وسيلة بل هو فلسفة إنسانية لتعيين الحق أولا ثم تحصيله ثانيا.
2-تطبيع الفكر الديني المعاصر مع الحداثة:
إن الفكر الديني المعاصر لم يستخدم الإضراب مجرد وسيلة لتحصيل حق قرره الشرع، بل هو بديل للحق المتعين في الشريعة، فإذا عَيَّنَت الشريعة أن عمل الأستاذ فرض عين مقابل أجرة، فلا مانع أن يأمر الدعاة الجدد بالإضراب ومقاطعة فرض العين شرعا، ولا يُوجب الإضرابُ على الأستاذ أن يَرُدَّ لصاحب العمل ما نقص من الأجرة بسبب الإضراب، فتبين أن الإضراب هو تطبيع ثقافي يعين حقوقا جديدة بديلة للحقوق في الشريعة، ولا يأنف من مقاطعة فرض العين، ولا يدعو للإضراب عن المحرمات كالربا والغش والتدخين، وذلك بسبب الاختلاف الفلسفي الواضح بين الإضراب وبين الشريعة، فهما نقيضان.
3-إحلال الدعاة الجدد محل أئمة الدين:
هذا يعني أننا أمام غزو فلسفي حداثي تمكن من اختراق الفكر الديني المعاصر، ويفصل بين الدين والمعرفة، فيما يسميه فقه الواقع، وهو حيلة لفظية للانقلاب على الشريعة، ووصفها بأنها جامدة والحق أن الشريعة مستقرة في نفسها، ولكن استقرارها لا يناسب الحركة والسرعة والتغير الذي تطلبه الجماعة المطبعة فكريا مع الحداثة في خطابها الجمهور ، وإحلال تناقض الدين والمعرفة في المجتمع الإسلامي، وإحلالها الدعاة الجدد محل أئمة الدين، حقا ولدت الأمة ربتها .
سؤال: ما فرضَه الله عليك قاطعتَه وما عجزتَ عنه طلبْتَه، فأين تكاليف الشريعة بفرض العين واجتناب الحرام؟
المحجة البيضاء
الكسر في الأصول لا ينجبر
عبد ربه وأسير ذنبه
أ.د وليد مصطفى شاويش
عمان أرض الرباط
14- شوال -1446
13-4-2025
