فما بال القرون الأولى

فما بال القرون الأولى

1-فتاوى القرون الأولى:

لم يعد الشيخ التقي النقي يصدح على المنبر، بكفر تارك الصلاة تكاسلا، وإذا جاؤوه بميت لم يسأل كما كان معتادا هل يصلي؟ ولم تعد الدعوة قائمة إلى زوجة تارك الصلاة أن تدع بيتها وتلحق بأهلها لأن زوجها كافر مرتد، أين اختفت  صكوك الحرمان في فتاوى التكفير داخل البيت السني؟! وأين ذهب أصحابها؟ هل بينوا بأن هذه الفتاوى باطلة، أم أن الجماعة الدينية لا تتراجع ولكنها تتكيف؟ لا تنتقد الأب المؤسس الذي قطع بين الأرحام في تكفير المسلمين، لأن الأب المؤسس لم يقم على اجتهاد فقهي بل قام على الرجل العظيم في الفراغ الكبير، وأن محاولات نقده ستكون بمثابة الدبوس الذي يفجر البالون.

2-الجماعات الفكرية تتكيف ولا تتراجع:

إذن تتكيف الجماعات الدينية حسب الواقع،  ولا تتراجع عن فكرتها في القرون الأولى، بل تحاول إقناع الناس أنهم فهموا خطأ محاكمة رجل ميت وعدم الصلاة عليه ، وستقنعنا الجماعة أيضا أن تكفير الأعيان في محاكمة رجل ميت كان خطأ غير مقصود وهي حالة فردية، وأن الصواب هو  تكفير تار الصلاة تكاسلا  على الأفعال وليس على الأعيان.

3-دبلوماسية في عالم العقيدة:

 أما المتحور الجديد  فهو أن التكفير على الأفعال وليس على الأعيان، ولكن المتحور الجديد في الشهادتين  لم يبين لنا  هل تارك الصلاة مسلم تحت المشيئة إن شاء الله غفر له، أم هو مسلم في الدنيا وأما في الآخرة فهو خالد في جهنم لا تناله الشفاعة ولا المغفرة كما هو مذهب المعتزلة في المنزلة بين المنزلتين، أم هي ظلمات بعضها فوق بعض، والغموض في الشهادتين مؤسس لمرحلة اللاأدرية الدينية داخل الإسلام بسبب تناقضات صكوك الحرمان والدبلوماسية في العقيدة للتكيف مع الواقع

الكسر في الأصول لا ينجبر

عبد ربه وأسير ذنبه

أ.د وليد مصطفى شاويش

عمان أرض الرباط

28- شعبان -1446

27-2-2025

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to top