[printfriendly]
فن الوقوف على الأطلال
1-هدم الخلافة ثم البحث عنها ثم هدم الدولة والبحث عنها:
لا يمكن عزل الأحداث السياسية والعسكرية التي أدت إلى سقوط الخلافة العثمانية، عن المحاولات الفكرية الباطنية لجمال الدين غير الأفغاني في نزع الشرعية عن الخلافة لأنها مستبدة ووراثية بلا بيعة من الشعب، وذلك بناء على على مقولة اجعل لنا ديمقراطية كما لهم ديمقراطية، نعم هُدمت الخلافة لأنها مستبدة، ولكن بلا نموذج بديل، بل تشكلت حركات لاسترداد الخلافة وهي نفسها التي شاركت أصلا في نزع شرعيتها الدينية.
2-مشهد إسقاط الخلافة خطأ يتكرر في الدولة القطرية:
لم يبدأ الربيع العربي بالبوعزيزي بل بدأ بالأفغاني، وما زال مستمرا التقليد الغربي للربيع الأوروبي الذي بدأ في أوروبا 1848، فما زال تأثير الفكر الحداثي الذي أسقط الخلافة ثم البكاء عليها، هو نفسه يعمل على هدم الدولة القطرية ثم البكاء عليها لاحقا بلا نموذج بديل لا شرعي ولا دهري(علماني)، ولا بحَث في تصحيح النموذج القائم، أو حتى بلا بحث فقهي أصولي لحقيقة الدولة في ذاتها، وبم تكون مشروعة أم لا، لأن هذا بحث فقهي أصولي، لا بحث فكري حركي، كما تقوم به جماعات الربيع العربي التائه بين إسقاط الخلافة والدولة ثم البكاء واللطم عليهما.
3-أرجِعوا شريط الأخبار من عند جدهم غير الأفغاني:
وما أخبار دافور والفاشر منهم ببعيد، سيأتي يوم تعيد الأمة فيه شريط الإحداث من إسقاط الخلافة إلى دافور، ليدركوا أن حصادهم صار مرا بسبب الخروج من الفقه وأصوله إلى الحركية المؤقتة والمنفعة السريعة من المواقف العابرة، الحل بين أيدينا وهو الخروج من مركزية السلطة في صراع الدولة الدينية والمدنية والقصف العشوائي بالمتشابهات في تقليد الربيع الأوروبي، إلى رحابة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بصورة بنائية في مركزية الأمة والفقه.
الكسر في الأصول لا ينجبر
عبد ربه وأسير ذنبه
أ.د وليد مصطفى شاويش
عَمَّان المحروسة
30- جمادى الأولى -1447
21-11-2025
